الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٤

ومن جواب أبي عبد الله - رحمه الله -: وعن رجل عليه حق لزوجته من نفقة أو كسوة ثم تولى وخرج الى مكة ولم يخلف إلى منزله هل يباع منزله وتقضي زوجته أم لايباع منزله؟ قال: فأقول: نعم. يباع منزله في نفقة زوجته وكسوتها ولا يباع في غير ذلك من الديون لها ولغيرها.

قال غيره: نعم. هو كذلك معنا. وقيل في الأثر ليس على الرجل أن ينفق على زوجته الصبية ولو كان يطائها اذا كان لها مال ونفقتها في مالها الى أن تبلغ (1).

ومن غيره: قلت له: فإن غاب رجل عن زوجته ولم يترك لها شيئا فطول الغيبة قدر ثلاثة أشهر ثم رجع هل عليه أن يؤدي اليها ما استحقته من النفقة عليه في غيبته لم تجزئه التوبة. قال: أما في الحكم، فمعي أنه قد قيل يحكم بذلك ولو صح إلا أن تكون رفعت عليه وطلبت نفقتها اليه. وأما فيما يجب عليه فيما بينه وبين الله فلا يتبين لي برأته من ذلك لأنه كان متعلقا عليه عند الله فأخاف أن يكون عليه عند الله إلا أن تبرءه. منه. قلت له: فان أبرأته منه أو أحلته بمطلب منه اليها، هل يثبت ذلك عليها وإن رجعت لم يكن لها رجعة. قال: اذا ثبت عندي لها فطلبه اليها بمطلب وأحلته ثم رجعت فيه فلا يبين لي على بعض القول له براءة من ذلك اذا كان قد ثبت لها عليه. لأنه قد قيل أن الزوج اذا طلب الى زوجته مالها فأبرأته منه ثم رجعت كان لها ذلك، وأحسب أنه قيل إنما ذلك في الصداق وليس في سائر الحقوق. وقال أبو عبد الله - رحمه الله -: اذا تزوج الرجل امرأة من بلد وهو من بلد آخر فحملها الى بلده ثم طلقها وقد أصاب ولدا ثم أرادت الرجعة الى بلدها وتحمل ولدها منه الى بلدها وعليه أن يؤدي إليها الفريضة فكره أن تخرج بولده من بلده الى بلدها. فقال: ليس له ذلك ولها أن تحمل ولدها منه الى بلدها وعليه أن يؤدي اليها فريضة في بلدها. قلت: فان كانت هي وهو في بلد واحد، فلما طلقها أرادت أن تخرج بولده تطلب من فضل الله فكره أن تحمل ولده معها. قال له ذلك عليها وليس لها أن تحمل ولده على ما وصفت. قال: واذا كان تزوجها من بلده وبلدها من غير بلده وكانت هي تقصر الصلاة إلى أن تزوج بها (2) فلها الرجعة بولدها الى

1 - عند جماهير الفقهاء لا نفقة لها، لأنه لم يوجد التمكين التام للاستمتاع وعند الشافعية قولان: الأول: مع جمهور الفقهاء والثاني: عليه نفقتها لأنها سلمت نفسها من غير منع ولا تأثير لعدم الإستمتاع بها وبهذا قال: أبو يوسف من الحنفية والثوري، والظاهرية. أنظر البناية شرح الهداية 864/ 4

186