الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

الباب العاشر

في الأحكام: المضار ونحوها)

رجع الى كتاب أبي جابر: وللحاكم أن يأمر بصرف المضار عن طرق المسلمين والمساجد ومال الأيتام والأغياب ويقيم لذلك من يقوم به، ويحجر الناس أن يضر بعضهم ببعض وكل جدار ونخلة أو شجرة مالت كلها على أرض قوم أو شيء من أغصانها فإن ذلك يصرف. وأما الفسل فمن الحكام من رأى فسح ثلاثة أذرع. ومنهم من رأى أن يفسح عن الحد ذراعا وكل من لم يفسح واستفرع حده فان قام فسله فدخل في غير حده فهو مصروف. وكذلك يصرف عن الجدار ما يضرها من الزراعة والماء ويفسح ذلك حتى يرى العدول أنه لا مضرة عليه (2).

وعن أبي عبد الله - رحمه الله - اذا مات الذي بنى الجدار، فعلى صاحب الأرض أن يصرف الماء حتى لا يضر بجداره وإن كان الذي أحدث البناء حيا وكان محدثا له ولم يترك لجداره عزا فليس على صاحب الأرض أن يترك من أرضه عزا للجدار. قلت فإن باع صاحب البناء بناءه وزال من يده. قال: هو محدث ما كان الذي أحدثه حيا ولو زال من يده. قال أبو المؤثر: الوارث والمشتري في هذا إن كان للجدار عز فهو على ما اشترى المشتري وورث الوارث إلا أن يكون مع صاحب الأرض بينة أن العز كان عارية ولم يكن للجدار أن كان له عزا

1 - في أ، ب: وإن لم يكن للجدار عن فعلى صاحب الأرض أن يصرف عن الجدار مس الماء ومس الزراعة إلا أن يكون مع صاحب الجدار بينة أن الجدار كان له عز.

1 - هذا الباب يدخل تحت القاعدة الفقهية الجامعة الضرر يزال» التي تستند الى آيات من كتب الله وأحاديث من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها قوله: ولا تمسكوهن ضرار لتعتدوا) (سورة البقرة (231) وقال تعالى (ولا

تضاروهن لتضيقوا عليهن) (الطلاق (6) وقوله تعالى (ولا تضار والدة بولدها) (سورة البقرة (233). قال تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم) (النساء (12).

من السنة:

1 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبي سعيد الخدري لا ضرر ولا ضرار وفي بعض الورايات: (من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه أنظر نيل الأوطار 5/ 261، وأخرجه الحاكم في المستدرك 57/ 2 2 - روى أبو داود في سننه من حديث أبي جعفر محمد بن علي، أنه حدث سمرة بن جندب أنه كان له عذق من نخل في حائط رجل ومع الرجل أهله وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به وشق عليه فطلب اليه أن يناقله فأبى فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فطلب اليه النبي - - أن يبيعه، فأبى، فطلب اليه أن يناقله فأبى، قال: فهبه له! ولك كذا وكذا أمرا رغبة فيه فأبى فقال: أنت مضار، وقال النبي - - للأنصاري أذهب فاخلع نخله» سنن أبي داود - باب القضاء - الأحكام السلطانية لأبي يعلي الحنبلي ص 285، وجامع العلوم والحكم لابن رجب روايات متعددة ص 296 وما بعدها.

188