الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٧

بعض آداب الجوار» وكذلك كلما سبق من الأحداث في مثل هذا الذي يحدث في الطرق وغيرها ومات المحدث له فقد توقف الأكثر من الحكام عن صرفه ولا يجوز لأحد أن يحدث في شيء من الطريق الجائزة حدثا في أرضها ولا سمائها. وكذلك لا يحدث إلى حينها كنيفا ولا تنور (1) يخاف منه ضرر النار. وكل هذا مرفوع عن الناس أيضا اذا طلبوا رفعه وكان محدثا عليهم وما سبق من ذلك. فانما يرفع منه ما حدث منه من المضرة ويأخذ صاحب العلو في المنزل سترة حتى يستر القائم الطويل ويشرف على من كان تحته من المنازل ولو كان، محدثه، قال أبو المؤثر يستر القائم الطويل على السرير.

ومن غيره: فان أحدث رجلا دارا له جديدة وله جار علو من غرف أوسط يشرف عليه داره، فعلى صاحب العلو إن يستر وإن كان منزله قبل.

قال غيره: وقد قيل السترة يكون بسطة. ويرفع يده على المرسة. قال أبو سعيد: قال من قال: بسطة. وقال من قال: قامة الطويل

ومن غيره: قال: وقد قيل ما لم يتخذه سكنا فلا لوم عليه، ولو نام في الليل وقعد في النهار لبعض مصالح ظهر بيته أو جعل تمرا أو حبا أمضاه وانتفع بظهر بيته فان أشعر جيرانه عند صعوده في النهار فلا حصن عليه في ذلك والله أعلم (2)

1 - هذه الفقرة (ومن غيره .... وذا كان منزله قبل) غير موجودة في أ، ب.

1 - التنور: هو المكان الذي يخبز فيه وافقت فيه لغة العرب لغة العجم. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم قال تعالى حتى اذا جاء أمرنا وفار التنور وقلنا احمل من كل زوجين أثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول) (هود 40) قال تعالى فأوحينا اليه أن أصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها .... الآية سورة المؤمنون 27 2 - هذه الأحكام الناس أحوج اليها في يومنا الحاضر وخاصة ونحن نعيش عصر العمارات المتعددة الأدوار والعمارات المتقابلة فكل واحد يكشف الآخر فهنا دفع الضرر عن الآخرين بوضع الستائر، فالحمد لله الذي جعل فقهائنا العظام يشرعوا لنا ما فيه مصلحتنا.

= هذه الأدلة وغيرها تدل على مدى حرص الإسلام على حقوق الآخرين وإزالة الضرر عنهم وأنظر إلى فهم الصحابة رضوان الله عليهم إلى هذه النظرية

روى مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة؟ تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك، فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن مسلمة، فأمره بأن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: والله ليمرن له ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك» المنتقى على الموطأ ج 6/ 47. هذا هو فهم الصحابة رضوان الله عليهم.

2 - يعرف في عصرنا الحاضر هذا الأمر في نظام الأبنية الحديثة فسحة البناء أو الارتدادات بين الأبنية.

189