الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

173

وقد فارق المسلمون الشكاك، فإذا قال القائل: ليس ينصب الشك دينا، فإذا كان الوقوف عن المحدث وعن من تولاه، وعن من برى منه، فقد نصبتم الشك دينا، وانبعتم الشكاك الذين فارقهم المسلمون على شكهم، فهذا الذي عرفنا من آثار المسلمين، فمن لم يقل بهذا القول الذى جاء عن المسلمين كان بمنزلة من خالفهم

ومن جواب منه آخر - وعن من يبرأ منه المسلمون، وسمعت من يتولى ذلك الرجل، أيجوز لك أن تبرأ من ذلك الرجل الذى تولى أو تحتج عليه فإن لم يرجع عن ولايته برئت منه، وهذا الرجل أنا واقف عنه أو ممن تولاه؟

فعلى ما وصفت، فإن كان هذا الرجل الذي يبرأ منه المسلمون

من

الأمة

المحدثين الذين لا يسع جهل حدثهم، ويكفر الرعية بولايتهم وبولاية هذا

الرجل الذى أنت تتولاه، فلا تبرأ منه حتى تقم الحجة عليه، وتنصحه، فإن قبل

الذي

1 -

ورجع كان على ولايته، وإن لم يرجع ولم يقبل برئت منه، فإن كان هذا الرجل برى منه المسلمون كما وصفت لك، وأنت واقف عنه، فلا يسعك الوقوف عن المحدث الذى قد أجمع المسلمون على البراءة منه، وإن كان هذا الرجل المحدث أحدث حدثا فمن علم منه ذلك الحدث برئ منه، ومن لم يعلم ذلك الحدث لم يبرأ منه، وأنت واقف، وتبرأ منه، فسمعت هذا الرجل يتولاه فهو على ولايته، حتى تقوم عليه الحجة، ويعلم من المحدث كل ما علمت منه أنت، إلا أن القول في هذا يطول ويتسع.