الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧

جواب إلى أبي الحواري إلى من كتبه اليه

أما بعد: عصمك الله وإيانا بالتقوى وجنبك وإيانا مضلات الأهواء وسلك بنا وبك سبيل الهدى برحمته ومنه انه على كل شيء قدير سألته رحمك الله عن امرأة لقطت لؤلؤة قريبا من الساحل غير أنها في موضع لا يناله البحر اذا فاض ولا يقاربه أيكون بمنزلة اللقطة أم هي لمن لقطها؟ فعلى ما وصفت فالذي نحفظ من قول الفقهاء أن اللؤلؤة اذا كانت حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة تعرفها سنة فان عرفها أحد والا باعها وفرق ثمنها على الفقراء وان كانت اللؤلؤة حيث يصل ماء البحر فهي لمن وجدها وأخذها الا أن تكون مثقوبة وفيها خيط فهي بمنزلة اللقطة وكذلك ان لم يكن فيها خيط وكان ثقبها من قبل الناس فهي بمنزلة اللقطة. وقلت إن الذي لقطها يقول انه وجدها في سلح سبع لا يدري ذئب أو كلب فان كان وجدها حيث يصل ماء البحر فهي لمن وجدها، وان كان وجدها حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة فلعلها لم يخرج من بطن السبع ولعله انما يطرح السبع عليها.

وعمن أتمن بأمانة فغاب وتركها في بيته أو خاف على بيته فحولها الى بيت رجل آخر فضاعت هل يلزمه ضمان؟ فعلى ما وصفت فاذا تركها عند متاعه أو حولها حيث حول متاعه أو جعلها حيث يرجو لها السلامة أو مع من يأمنه على متاعه فضاعت فلا ضمان عليه وذكرت في اللقطة هل يجوز لمن قطعها أن يأخذها لنفسه بأكثر مما يعطي بها فاذا فرق ثمنها على الفقراء بعد أن يعرفها جاز له ذلك إن شاء الله. وان أراد هو أن ينتفع بها ويفرق ثمنها على الفقراء جاز له ذلك لأنه هو لها ضامن متى جاء صاحبها فوجدها بعينها أخذها وإن لم يجدها بعينها أخذ ثمنها

=

وقال في النظم المستعذب: 1/ 311: وسماع أهل تهامة سفتجة بالضم وذكر المطرزي في شرح مقامات الحريري السفتجة بضم السين وفتح التاء كلمة معربة وأصلها بالفارسية سغتة. وقال عليش المالكي - رحمه الله - السفتجة: بفتح السين المهملة وسكون الفاء وفتح الفوقية والجيم أعجمية وهي ورقة يكتبها مقترض ببلد كمصر لوكيله ببلد آخر كمكة ليقضي عنه بها ما اقترضه بمصر. شرح منح الجليل 406/ 5 اصطلاحا: نفس التعريف اللغوى: ومثالها: أن يكون للرجل مالا مثلا وهو يريد أن يذهب الى بلد وهو يخاف عليه قطاع الطريق فيدفعه الى رجل له علاقة برجل في البلد الذاهب اليه فيقول لمن يريد الذهاب مثلا الى مكة من عمان. هذه رسالة الى فلان في مكة ويقول فيها: ادفع الى حامل هذه الرسالة فلان بن فلان مبلغ كذا وكذا. ويكون حامل

الرسالة قد دفع المبلغ لمن أعطاه الرسالة في عمان. لذلك عرفها العلماء بأنه: سلف الخائف من غرر الطريق) ومثل ابن جزي - رحمه الله - يقوله: ورقة يكتبها مقترض ببلد كمصر لوكيله ببلد آخر كمكة ليقضي عنه بها ما اقترضه بمصر مثلا، فيمتنع الانتفاع المقرض بدفع ما أقرضه عن نفسه من مصر الى مكة، وغرره برا وبحرا الا أن يعم الخوف في البر والبحر فيجوز ذلك للضرورة ونقول والله أعلم: إن السفتجة هو نوع من أنواع الحوالة في الوقت

المعاصر.

249