الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠ومن جواب أبي الحسن (1) ـ رحمه الله - في رجل عليه لرجل حق: فقال له: سلمه الى رجل فقال: إنه قد سلمه وأنكر ذلك الأمر له، قال: إنه أمين. فالقول قوله مع يمينه لقد سلمه اليه على ما أمره، وكذلك ان أمره أن يسلمه الى يتيم. فقال: انه قد سلمه اليه كان القول قوله مع يمينه. وقال من قال: أنه لا يقبل قوله في ذلك الا بالبينة لأنه مدعي ازالة ذلك عن نفسه إلا أن يكون ذلك أمانة في يده فهو مصدق في ذلك. وأما الأول فلا يقبل قوله الا أن يصدقه الذي أمر أن يدفعه اليه أو يصح له ذلك بالبينة أو يقر الأمر له بذلك.
ومن غيره: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من استودع رجلا وديعة فلا ضمان عليه (2) وهو قول أبي عبيدة (3) والربيع. واذا قال أن صاحب المال أمره أن
يتصدق به فانه يصدق وذلك أن الأصل أمانة والأمانة مصدق.
قال الناظر: وهذا اذا أقر المؤتمن أنه أمره أن يتصدق بها وإن أنكر أنه لم
يأمره فلا يصدق والله أعلم. وما كان أصله ضمانا فلا يصدق إلا بالبينة.
1 - في أ، ب: نقص. الفقرة الأخيرة. الى العبارات (وما كان أصله ضمانا فلا يصدق الا بالبينة فهذه
موجودة.
- أبو الحسن: الله أعلم - أنه أبو الحسن البسيوي وقد سبق ذكره. 2 - هذا الحديث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله - - «ليس على المستودع ضمان، وفي رواية «لا ضمان على مؤتمن، تلخيص الحبير 97/ 3 رقم 1382 قال: رواه الدارقطني بلفظ: ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان وقال في اسناده ضعيف.
- أبو عبيدة: مسلم بن أبي كريمة - رحمه الله - كبير تلامذة جابر بن زيد - رحمه الله - وممن حسنت أخباره والمخابر، تعلم العلوم وعلمها، ورتب الأحاديث وأحكمها. نسبه الى قبيلة تميم من نزار، وكان مولى فيهم توفي في ولاية أبي جعفر بعد وفاة حاجب - رحمهما الله ـ قال أبو الله: كان أبو عبيدة أفقه من ضمام وأبي نوح وكان المقدم عليهما وعلى جعفر بن السماك، وكان الحجة في الدين، روي عن التابعين كالإمام جابر بن زيد - رحمه الله - وروى عن العديد من الصحابة منهم: جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنهم جميعا - وأكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك وعن صحار العبدي
عبد
درس على يديه الخلق الكثير منهم صاحب المسند الإمام الربيع بن حبيب، وأبو الخطاب المعافري وعبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، واسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفراوي وعبد الله بن يحيى الكندي. كان صاحب تقى وكرامة وله من ذلك الكثير - رحمه الله - أنظر طبقات المشايخ بالمغرب 248/ 2 - 259 ومقدمة شرح الجامع الصحيح 6/ 1 عز الدين التنوفي.
252