الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣

«الهدية الى الحاكم وأما الحاكم (1) فليس له أن يقبل هدية قلت أو كثرت

الأمر عند من عود من يهدي له قبل أن يكون حاكما مثل رحم أو غيره. قال أبو الحواري قال نبهان في الرواية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ ان كان بينه وبين صديق له مهاداة. فلما ولي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ أهدي اليه صديقه هدية فردها عليه. عمر. فقال الرجل: أظننت يا عمر أني طمعت في سلطانك. فقال له: عمر: لا ولكنه حدث ما تعرف.

وسألت أبا عبدالله محمد بن محمد رحمه الله عما يحل للحاكم من ذلك وما يحرم عليه. فقال معي: للحكام أن يتنزهوا عن كلما يلطخهم من ذلك ولا يقبلوا هدايا أهل المنازعات ومن يتقرب بذلك اليهم ليقووا على الناس بلى أن يكون حرام عليهم وانما الحرام أن يهدي الخصم هدية على أن يحكم له خصمه وأما الذي لا بأس به فهو ما يجوز بين الناس والجيران والأرحام ولا ينسب الى الهدية مثل ما يترفق به الناس عند بعضهم بعض. وقلت: أرأيت أن أهدي رجل غريب من الرعية ممن لا ينبغي له أن يختصم الى القاضي والوالي أو بعض اصحابه هدية تساوي مائة درهم أو أقل أو أكثر فاخذها من عنده ثم ندم واراد أن يردها فلم يجده قال: لا أقول انها حرام ولا أبريء منه وهو معي في ولايته ولا أبريء على أخذ ما وصفت، والذي هو حرام الذي يأخذه الوالي على أن يعينه بظلم. أو بحكم له بغير الحق فهذا هو الحرام. واما الذي يتنزه المسلمون منه ويأمرون برده فهو أخذ الوالي للهدايا من الغرباء والخصماء وأهل المنكر وفي نسخة الذكر والأوساخ بلا أن يقول أنه حرام. تم كتاب أبي جابر.

1 - الحاكم: هنا القاضي لأن الهدف المساواة بين الخصوم أمام القضاء. حكم قبول الهدية كما ذكر الشيخ رحمه الله في الحالتين.

حالة المنع وهو ممن لا علاقة بينهما الا لوجود منصب القضاء فهذا متفق على تحريمه والدليل على ذلك: روى أبو حميد الساعدي: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - هدايا العمال غلول» رواه أحمد من رواية اسماعيل بن عباس عن يحيى بن سعيد 41/ 10، ومختصر الجامع الصغير للمناوي 347/ 2.

وعنه قال: بعث النبي - - رجلا من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فقال هذا لكم وهذا أهدي الى فقال النبي - - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما بال العامل نبعثه، فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا لي، ألا جلس في بيت أبيه، فينظر: أيهدى اليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم، فيأخذ شيئا الا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تنعر، ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة أبظية فقال: اللهم هل بلغت ثلاثا الحديث متفق عليه.

255