الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩

(1)

ومن جواب أبي عبدالله محمد بن محبوب الى أهل المغرب: وعن الامام

والقاضي أو العامل يقبل الهدايا من رعيته وينتصف منهم ويكون لمن أهدى اليه عندهم منزلة ليس لغيرهم هل لذلك من سيرة أهل العدل. فان الذي أخذناه من أسلافنا العلماء أن الامام والقاضي والوالي لا يجوز لهم الهدايا ولا يقبلونها الا من كانت بينه وبينهم الخلطة متقدمة من قبل الامامة والقضاء والولاية، فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله فان قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون منهم قبلوا معاذيرهم وان كانوا يقبلون ذلك من أوجه أهل الرشا (2) على الحاكم فانه يتضح لهم في ترك ذلك فانه ليس من أخلاق المسلمين فان قبلوا النصيحة قبل ذلك منهم وان أبوا كان ذلك منقضا لهم عند المسلمين ولو استدلوا بهم وازالوهم عن أمر المسلمين كانوا أهلا لذلك والرشا على الحكم حرام. وقد فسر المسلمون في قول الله تعالى أكالون للسحت. (3) قالوا: أكالون للرشا. وقلتم ان تاب فهل عليه ان ما كان يهدي اليه الناس. فانا نرى ذلك له وعليه الا أن يزول عن الحكم فيطيب الناس له نفسا فعسى أن يسعه ذلك. فأما ما كان حاكما فعليه رد ذلك. وأما الامام الذي يلي من بعده فيأمره برد ذلك الى أهله فان طاب له به أهله نفسا وأحلوه رجوت أن يحل له ذلك إن شاء الله من بعد أن يزول عنه الحكم وان قال

يرد

انه يرده وسع المسلمين أن يجعلوا ذلك الى قوله ويتولوه عن اظهار التوبة اليهم.

(4)

1 - أهل المغرب من المعلوم تاريخيا أن المذهب الاباضي انتشر في بلاد المغرب العربي وقامت لهم دولة أسمها الدولة الرستمية كانت نهايتها على أيدي الشيعة وما زال هناك في المغرب والجزائر (وادي ميزاب) وتونس (في الصحراء والجزر) وليبيا بقية ومنهم علماء أفاضل منهم القطب شارح النيل والعلامة يحيى معمر والشيخ بيوض

رحمهم

الله ..

الرشا الرشوة: اتفقت الأمة على تحريم الرشوة سواء كانت للقاضي أو لغيره والدليل على ذلك من الكتاب والسنة: قال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكم لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون سورة البقرة آية.188 من السنة: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم نيل الأوطار 9/ 170 قال رواه أحمد وأبوداود والترمذي. عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنة الله على الراشي والمرتشي» المصدر السابق قال رواة الخمسة الا النسائي وصححه الترمذي.

- وعن ثوبان قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي والرائش المصدر نفسه قال رواه أحمد. - سورة المائدة آية 42. شروط التوبة في حق العبد أربعة وهي:

أ - الندم على ما فات ب - الاقلاع عن المعصية. ج - عدم الرجوع اليها

د - اعطاء الحق الى صاحبه. وفي حق الله سبحانه وتعالى ثلاث

الثلاثة الأولى.

وهي

261