الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠وعن قوم نسب لهم صلاح وبعض معرفة أي ما أفضل لهم عند المسلمين القعود في منازلهم من استفتائهم أخبروه بما بلغ علمهم أم ينبغي لهم أن يشيعوا في السواد والقرى. يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر وينصفون على الناس في ذلك ويجتمع اليهم الرجال والنساء فاذا حضر انصرافهم جمعوا لهم طعاما يحملونه الى منازلهم وأموالا أم الكف عن ذلك أمثل لهم في رأي المسلمين فان كانوا إنما يخرجون لمنكر ظهر لينهوا عنه أو معروف أبطل ليأمروا به فهو أفضل وان كانوا وانما يخرجون ليسألهم الناس فيفقهوهم في قراهم وليعطوهم طعاما وأموالا فالقعود في منازلهم أفضل لهم ان شاء الله. الا أن يكون أحد من المسلمين فقيرا يخرج الى المسلمين الى قراهم ومنازلهم للصلاة فيعطونه فلا بأس عليه في ذلك مدان سئل عن شيء يعلم الحق فيه في خروجه فلا بأس عليه في ذلك. وان كانوا أغنياء من ذلك فالقعود في منازلهم أفضل فان فعلوا ذلك بغير مسألة ولا أخذوا ذلك على وجه الصدقة فلا يبلغ ذلك لهم عند أحد من المسلمين الى اخراجهم من الاسلام.
(1)
ومن جواب منه رحمه الله الى أهل المغرب وعن الرجل اذا كان عنده علم وفقه فجعل الناس يكرمونه ويهدون اليه وهو يظن انما يفعلون به ذلك من أجل العلم هل عليه في ذلك بأس؟ فنرجوا أن لا بأس عليه مالم يتسبب لعله أراد ما لم يكن يسبب سلطان أو كان لا يعلم علمه الا لطلب دنيا فلا يحل له ذلك وقد كان الأشياخ المسلمين والعلماء ويأتيهم الهدايا والصلات والكرامات من إخوانهم من الأفاق الى مكة فيقبلونها وان كان ذلك من وجه الكرامة والصدقة عليه فلا بأس ما لم يكن بموضع سلطان فان السلطان لا يجوز له الهدية الا فمن كان يهدي اليه من قبل سلطانه هذا وأهل العلم لهم تنزه عن هذا اجلال العلم عن الدنيا ولو كان حلالا ففكروا في هذا وأنظروا في قول من يرخص في الهدية. ولو كان له سلطان في الحق فهذا أبو عبد الله رحمه الله - يقول: ان أهل العلم لهم تنزه واجلال للعلم عن الدنيا وان كان حلالا وكيف من كان له سلطان في الحق ويستحب لمن كان له سلطان في الحق اذا قبل هدية ممن عود يهاديه قبل أن يكون له سلطان في
262