الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤هو
رشده. وقيل اذا شهد شاهدا عدل انه قد بلغ وأنه حافظ لماله فذلك رشده. قلت لأبي الحواري، فكيف ذلك قال: اذا عرف الغبن من الربح، ومعرفة بلوغه أن يصير في حد ذلك، ويقول انه قد بلغ الحلم فيصح أنه قد بلغ ويقبل قوله وإن أنكر البلوغ واحتج أن يشهد عليه بذلك - وفي نسخة واحتج فان شهد عليه بذلك. ذلك ثلاثة أقاويل، قال من قال: لا يعرف بلوغه حتى تخرج لحيته، وقال من قال: حتى يبلغ الصبي خمس عشرة سنة، وقال من قال: سبع عشرة سنة. وأحب ذلك اذا بلغ سبع عشرة سنة وبلغ أترابه وكانت علامات الرجال ظاهرة فيه أن يحكم عليه بالبلوغ ويشهد عليه بذلك ولم تخرج لحيته.
ففي
«بلوغ اليتيم وترشيده»: قال أبو الحواري: عن نبهان عن ابن محبوب: أن الجارية من خمس عشرة سنة إلى ثماني عشرة سنة والغلام من ثماني عشرة سنة الى عشرين سنة. فان تزوج وقد صار اليه ماله ولم يؤنس رشده فقيل اذا تزوج على تلك الحال بصداق فلا يجوز عليه الا بقدر صدقات نسائها ولو أونس رشده
من بعده.
- الراجح عند العلماء - رحمهم الله - اذا لم تظهر العلامات المتفق عليها عند الغلام أو الجارية. فالغلام: الاحتلام، وانبات الشعر الخشن وما يعرف بالعانة ورائحة الإبط وأما الجارية: فالحبل أو الحمل، وكبر الثدي فاذا تأخرت هذه العلامات أخذ بالسن والثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز ابن عمر الاشتراك في الجهاد وهو ابن خمس
عشرة سنة.
عن ابن عمر - رضي الله عنهما ـ قال: «عرضت على النبي - - يوم أحد وأنا ابن أربع أربع عشر سنة فلم يجزني ولم يرني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت» رواه ابن حيان والشافعي في سنده والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وقال في سبل السلام 55/ 3 متفق عليه. وروي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه وأخذت منه الحدود» وهناك أقوال أخرى كما ذكر المصنف - رحمه الله.
وأما الإنبات الخشن: عن عطية القرظي قال: لما كان يوم قريظة جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنبت ضرب عنقه فكنت ممن لم ينبت فعرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلى عني.
276