الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥«نفقة البنات»: واذا باع ماله واشترى مالا أو شارك في ماله أو قايض به فكذلك جائز ولو غبن مثل ما يتغابن الناس به، فأما غبن أكثر من ذلك فلا يجوز وتجوز عطيته أيضا. وكان من رأي الأخوة اليتامى الذين لا مال لهم وهم يتوارثون ولهم أم وعم، أن على أمهم وعمهم من فريضته نفقتهم وكسوتهم بقدر ميراثهما. وقال من قال على الأم من نفقتهم السدس والباقي على عمهم. وكذلك الكسوة أيضا بقدر ميراثهما. وقال بعض أهل الرأي اذا كان أخوة يتوارثون لم يكن على وارثهم من بعد نفقتهم حتى يصير الى الحد الذي يرثهم. ومن كان وارثه يتيما وليس له مال وجبث نفقته على اليتيم وكان ذلك في ماله وكل من زمن أو مرض وصار في حد العجز عن نفسه وليس له مال فنفقته وكسوته على ورثته على قدر ميراثهم منه إن لو كان له مال وذلك اذا كان لهم مال وان لم يكن لهم مال ففي ذلك اختلاف قال أبو الحواري: نفقته لازمة لهم وكذلك الوالدان يطعمونهما مما يأكلون ويكسونهما مما يكتسون وان لم يكن لهم مال فلا يكلفون فوق طاقتهم. والغلام اذا بلغ فلانفقة على والده. و " أما الجارية فما كانت في حجر والدها فعليه نفقتها وكسوتها ولو كانت بالغة ولو تزوجت ثم مات زوجها فعادت إلى والدها فعليه نفقتها وكسوتها (1)
1 - في أ، ب: وكان من رأي أبي علي رحمه الله.
2 - في 1: مسالة
1 - أ - شرع الإسلام النفقة على الوالد. لأن من حق الأبناء على أبيهم النفقة والأدلة على ذلك كثيرة. قال تعالى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر على رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (سورة الطلاق آية (7) وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قلت يا رسول الله: هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا أو هكذا انما هم بني) فقال: نعم لك أجر ما أنفقت عليهم متفق عليه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفى بالمرء إثما أن يضيع من
يقوت» رواه أبو داود في كتاب الزكاة ومسلم في الزكاة باب فضل النفقة على العيال. رقم 40 وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اليد العليا خير من اليد السفلي وأبدأ بمن بعول» رواه البخاري في 24 كتاب الزكاة فتح الباري 3/ 294 وأما تخصيص البنت بالنفقة عليها حتى تتزوج ورد ذلك في أحاديث منها: عند الترمذي وأبي داود: «من كان له ثلاثة بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأدبهن وأحسن اليهن وزوجهن فله الجنة» حديث صحيح. ومن الأسباب التي توجب نفقة البنت على أبيها حتى تتزوج. عدم خروجها للعمل ففي السابق البنت ما كانت تخرج للأسواق والمحلات العامة وما كانت تنافس الرجال في أعمالهم وما يختص بهم. وأما اليوم فأعتقد - والله أعلم - أن البنت العاملة تنفق على والديها. ب - نفقة الوالدين على أولادهم قال تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا (سورة الإسراء 23). من السنة: عن طارق المحاربي - رضي الله عنه - قال: قدمنا المدينة فاذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر يخطب الناس ويقول: يد المعطي العليا وأبدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك - عن بلوغ المرام 240 رقم 1169 رواه النسائي وصححه ابن حبان والدارقطني.
ص
هي
277