الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢ومن غيره: معي أنه قد قيل لا يجوز ويخرج ذلك عندي في الحكم وهذا في النظر
في الجائز. وسألته عن رجل رأى صبيا يخرف نخلة فقال له: انحدر فصرع الصبي. قلت: هل عليه دية. قال معي: ان أراد افزاعه وإلى ذلك قصد فأخافه فعليه الضمان وإن أراد أن ينهيه عن ماله ففزع وهو من ذلك فأرجوا أن لا ضمان عليه قلت له: أرأيت أن أراد افزاعه ديته (1) عليه أو على العاقلة (2). قال: أخاف أن تكون عليه لأن هذا عندي لا يشبه الخطأ وهو يشبه بالعمد، قلت له فإذا لم يرد افزاعه وأراد نهيه وقال له: انحدر هل يلزمه بقدر ما استعمله في الانحدار أم لا يلزمه شيء. قال معي: أنه إن أراد بذلك صلاحه ونهيه عن سوء خلقه وبسط يده في ماله فأرجوا أن لا ضمان عليه. وإن أراد استعماله بذلك فلا نبرئه من الضمان بقدر ما استعمله بصعود أو انحدار.
ومن مختصر الشيخ أبي الحسن - رحمه الله - في الطالع النخلة فان كان الطالع رب المال أو الأجير والداخل دخل بإذن رب المال، فعلى الذي صرع عليه الضمان فان دخل بغير رأي رب المال لم يلزمه له شيء. وان مات الذي صرع على غيره لم
يضمن.
وعن رجل في منزله سدرة فدخل عليه يتيم وطلب اليه أن يصعد السدرة (3) يأكل من نبقها فأذن له الرجل فصعد فصرع فهلك فأرجوا أن لا يلزمه اذا لم يأمره يصعد وإنما هو أذن له ولم يمنعه. وفي الأثر عن أبي معاوية (4) - رحمه الله - في يتيم وصل الى رجل يستعير منه حمارا يركبه الى موضع فصرع. قال: إن كان اليتيم في حد من يركب فلا شيء على الذي أعطاه وإن كان ليس في حد ذلك فعليه الضمان. وكذلك اذا أعطاه وإن كان ليس في حد ذلك فعليه الضمان. وكذلك اذا أعطاه النار أو الحديد وهو لا يعقل وهذا أشد لأنه هو الذي أعطاه
- الدية: عقوبة أصلية للقتل والجرح في شبه العمد والخطأ وهي مقدار معين من المال يدفعها الجاني وتشاركه في ذلك أفراد عائلته من الرجال فقط. ومصدر هذه العقوبة الكتاب والسنة.
الكتاب: قال تعالى وماكان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ، ومن قتل مؤمنا خط فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى أهله إلا أن يصدقوا النساء 92
من السنة: قوله - - «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقاد» رواه البخاري فتح الباري 205/ 12 رقم 6880 والنسائي،38/ 8، وأبو داود 172/ 4. وقوله - - ألا إن في قتيل عمد الخطاقتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل،
"
284