الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

183

وإذا كانت دعوتهم مقهورة، لم يقول أحد على ما ظهر منه من مصالح همله دون العلم منهم لموافقته في مقالته وعمله، ومن تقدم على ولاية أحد من الناس بما ظهر منه من مصالح عمله جهلا منه، ولم يعلم منه الموافقة في دينه فعلين أن يترك ولايته ويكون معه على المنزلة الأولى

ومن غيره وقد قيل: إنه لا تجوز البراءة بما تجد في الكتب من سير

المسلمين من اسم المتبرئ منهم، ولا أعلم فى هذا اختلافا.

ومن تأليف أبي عبد الله محمد بن عثمان (1) - وقيل: ليس على الضعفاء أن يتولوا - وفى نسخة ـ وقيل ليس على الضعفاء، لعله أراد أن لا يتولوا ببصر أنفسهم حتى يكونوا ممن يبصر الولاية والبراءة، أو بالرفيعة التي هي موجبة للسلامة، فإنه على الصفة بقول أهل العلم.

و من سيرة لأبي عبد الله رحمه الله - وإن اختلف أهل الدعوة بينهم حتى يبرأ بعضهم من بعض، ويقدم بعضهم إماما دون بعض ويختلفون وتقع البراءة والفرقة بينهم، فإن المسلم يمسك حتى يعلم المحق من المبطل، فهو كمن لا علم للمس. علم المسلمين بحاله، لأنها قد حدثت أحداث لم نعلم المحق فيها من المبطل.

ولا يجوز ولاية فريقين يبرأ بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضا، ويستحل بعضهم دماء بعض، وقد يكون الفريقان في حال مبطلين جميعا، فالإمساك عن أمرهم حتى تعلم إلا أن يكون الخواص الذين هم أولياء بتقديم الأئمة، وعقدها

(1) هو الشيخ العالم محمد بن عثمان العقرى من أهل نزوى.