الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤- 184 -
--
فإذا اجتمع أولئك على إمام كان أمرهم المقدم، ومن خالفهم كان الطاعن المدعى، والإمامة لمن قدموه وانتمفوه حتى يعلم أنهم وإمامهم المخطئون إلا أن يكون الذين قدموا الإمام لا ولاية لهم ولا عداوة فإن تقديم أولئك لا يلزم سلما بحق
إمامة من قدموه
•
ومن بعض السير وفى القوم يختلفون في الحكم، فيبرأ بعضهم من بعض، ويدعى كل قوم أن الحق فى أيديهم ويشهدون على أسلافهم أنهم كانوا على ما شهدوا واحتجوا، فإنه لا شهادة للفريقين جميعا فيما يدعيان فيه الحجة ويوقف عنهما حتى يعرف حق ما قالا من باطله، فيصدق أهل الحق، وتجاز شهادتهم.
ومن غيره - وإذا حكم الإمام بحكم أكفره وهو لا يدرى، ولا يبصر أهل الدار كفره، وقصرت أبصارهم عنه، وخرجوا من الدنيا على جهالة كفره، وهم يتولونه، فقد هلكوا بهلاك الإمام، وسقطت ولا يتهم.
ومن جواب من أبى الحوارى - وقد قال المسلمون إن الولاية والبراءة فريضة واجبة، ومعذور من جهلها مالم يبرأ من مسلم أو يتولى كافرا، فإن برى" من مسلم بجهالة فإنه لا يعذر بجهله، ومن تولى كافرا بجهالة فإنه لا يعذر بجهالته، وهو هالك، فمن لم يبصر الولاية - لعله أراد الولاية ولا البراءة ـ وبرئ من الناس. مما يعلمون، وهو لا يعلم حق ذلك من باطله، وحلال ذلك من حرامه، فهذا ليس له أن يتولى ولا يبرأ حتى يعرف الموافقة للمسلمين والمخالفة.
فمن كانت ولايته ثابتة متقدمة فرأيته يأتى ويفعل، ويقول ما لا يبصر،