الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨ومن غيره: «متى تستحق الشفعة» وهذا اذا كان البائع غائبا فقيل ليس عليه أن يصدقه حتى يقدم الغائب ويقر بالبيع. وقال بعض إنه ينزع من مدعي الشراء وليس عليه تسليم الثمن بدعواه الا أن يطلب المدعي للمشتري على أن يكون الثمن على يدي ثقة فله ذلك على الشفيع وليس للشفيع أخذ المال بدعواه حتى يقدم الغائب ويقر بالبيع ' وقيل اذا كانت الشفعة في بلد والشفيع في بلد آخر، فقال بعض: عليه أن يخرج الى المشتري ينزع الشفعة. وقال بعض يخرج الى بلد يشهد على انتزاعها وليس عليه خروج الى المشتري. وقيل ليس عليه وينتزع الشفعة في بلده في هذا كله خروج. ويوجد أن الشفيع عليه أن يطلب من حين ما علم الا أن يكون في ضيعة اذا فاتته لم يدركها. (1)
الشفعة
2
قال غيره: ويوجد أنه إذا سلم الشفيع بعض الثمن وسلم اليه المشتري الشفعة لا يضره تأخيره عن ثلاثة أيام إذا كان قد سلم اليه الشفعة وعليه أن ينقد الثمن ولا يضره تأخيره وان كان أخذ منه بعض الثمن ولم يسلم اليه الشفعة. وإنما أخذ بعض الثمن بلا تسليم الشفعة فلم يتم الثمن إلى ثلاثة أيام فلا شفعة
له.
قال غيره: وهذا قول حسن وقد قيل أن لم يسلم الثمن في الثلاث بطلت
شفعته
1 - في أ، ب: زيادة: ويوجد أن أعلمه الشاهد أو البايع أو المشتري كانوا عليه حجة ولو كان الشاهد غير ثقة والله أعلم. - في أ، ب: زيادة: وقيل ليس في المطلب أجل وأما إذا طلب فقال من قال: يؤجل في الثمر ثلاثة أيام فان أحضر فلا شفعة له.
1 - متى تطلب الشفعة أو متى تستحق الشفعة اختلف الفقهاء اختلافا كثيرا على النحو التالي: القول الأول: أنها واجبة على الفور بشرط العلم وإمكان الطلب فان علم وأمكن الطلب ولم يطلب بطلت شفعته. وبهذا قال: الحنابلة على الصحيح من مذهبهم كما ورد ذلك في المغنى لأنها رويت عن أحمد روايتين وهذا هو المعتمد في المذهب وقول عند الشافعية فقال صاحب مغني المحتاج والأظهر أن الشفعة بعد علم الشفيع بالبيع على الفور، وبهذا القول: قال الحنفية إلا أن أبا حنيفة قال إن أشهد لم تبطل الشفعة وأن تراخى وبهذا القول قال ابن
شبرمة والبتي والأوزاعي والعنبري أنظر 224/ 5، مغني المحتاج،307/ 2 بدائع الصنائع 17/ 5، القول الثاني: ان وجوبها ليس على الفور بل على التراخي ولا تسقط ما لم يوجد من الشافع ما يدل على رضاه من عفو أو غير ذلك. واختلفوا فيما بعد في مقدار هذا الوقت المتسع، وهل هو محدود أم لا؟ من أصحاب هذا القول: الامام مالك - رحمه الله - روى عنه ابن رشد روايتين فمرة قال: هو غير محدود وإنها لا تنقطع أبدا الا أن يحدث المبتاع بناءا أو تغيير كثيرا بمعرفته، وهو حاضر عالم ساكت ومرة حدد هذا الوقت فروى عنه السنة وهو الأشهر، وقيل أكثر من سنة وقد قيل عنه أن الخمسة أعوام لا تنقطع فيها الشفعة وأشهر الأقوال أن مدتها سنة وهذا روى عن ابن حزم - رحمه الله - حيث يقول في المحلي (ومن لم يعرض على شريكه الأخذ قبل البيع حتى باع فوجبت الشفعة بذلك للشريك فالشريك على شفعته علم بالبيع أو لم يعلم، حضره أو لم
310