الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186 -
من المسلمين إذا برثوا من راكبه أو يقفوا عنهم بدين من أهل براءتهم
من راكبه.
فهذه جملة كافية في دين الله معنا في جميع ما دان الناس بتحريمه من المحرمات التي حرمها في دينه من قول أو فعل مما يسع الدائن به جهله من غير ما يتعبد بعله مما تقوم عليه الحجة من عقله من أحكام الجملة وتفسيرها، أو مما هو داخل فيها عما هو مثلها، أو من أسبابها من صفة الله وتوحيده ووعد الله ووعيده، ونقض ما في يدى الدائن من دين الله مما قد علم أنه من دين الله على ما نقضه الناقض على سبيل الإنكار، والله أعلم.
ومن جواب - لعله من كتب أهل المغرب - فإن قال قائل: فأخبرونا عن رجل من المشركين انتهى إلى رجل من المسلمين، ورجل من الصفرية (1)، فوصفا له جميع ما لا يسع جهله صفة واحدة، فقبل ذلك منهما، ثم قال له الصفرى: إن السباء والغنيمة حلال ممن نصب الحرام دينا، وقال المسلم: لا يحل ذلك منه، قلنا: إن صدق الصفرى وتولاه على ذلك فهو كافر، وإن قال قد عرفت الإسلام الذي لا يسعنى جهله، وقد اختلفتها بينكما فأنا واقف حتى أسأل المسلمين فهو مسلم، وإن صدق المسلم وعرف قوله ثم دان به و تولاه، وبرى من الصفرى على ذلك فهو مسلم.
قال: أرأيت إن كان المشرك لقى الصفرى وحده، فوصف له الذى لا يسع
(1) هم قوم من الحرورية نسبوا إلى عبد الله بن صفار أو إلى زياد بن الأصفر، أو إلى صفرة ألوانهم، لخلوهم من الدين.