الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

قال أبو سعيد محمد بن سعيد رحمه الله في الشفيع اذا أخره بيع شفعته البايع أو المشتري أو أحد الشاهدين على البيع أو شاهد عدل من غير شهود البيع أو شهرة لاشك فيها في تواتر الأخبار لاشك فيها فهي حجة عليه. فان توانى بعد ذلك في طلب شفعته بطلت شفعته.

وقد قال من قال: أنه اذا أخبره شاهد واحد ثقة من غير شهود البيع فهو حجة عليه إذا كان عدلا. وقد قيل أن أحد الشاهدين حجة لا يفسر ثقة ولا غير ثقة. وأما أنا فيعجبني أن لا تقوم الحجة الا من ثقة عدل في هذا كائنا ما كان من شهود البيع أو غيره. وذكرت رحمك الله في رجل اشترى شفعة لرجل غائب وهي أرض ثم فسل فيها نخلا وجدر عليها جدار أو قامت النخل ثم ان الرجل وصل ورد في شفعته. قلت أيكون له غرم ما غرم في هذه الأرض وما فسل وكيف يكون الفسل أيحكم له بالفسل ويكون بالخيار إن شاء قلعه وان شاء أخذ ثمنه. وقلت كيف يكون الوجه في ذلك. فاذا استحق عليه الشفعة وقد عمر فيها عمارة فهو بالخيار ان شاء أخرج عمارته وإن شاء أخذ قيمة ما عمر وفسل لأنه عمل بسبب وقد قيل له قيمة ذلك ولا خيار له وليس بمنزلة من عمل بسبب وليس بمستحق للأرض في الأصل وانما استحقها بالشفعة فهي له بما فيها وليس لأحدهما خيار على صاحبه

الا أن يشاء الشفيع أن يدع الشفعة لموضع الغرم فذلك اليه اذا كان ذلك مجهولا. ومن غيره: في رجل اشترى شفعة وأراد الشفيع أخذها وأحضر الدراهم فقال: إنه اشتراها، بدنانير فعلى ما وصفت فان كان قد صح مع الشفيع أن المشتري اشتراها بدنانير ثم مضى من عنده في المدة فأحضر دراهم ولم يحضره دنانير حتى حلت المدة بطلت الشفعة في الحكم. وإن كان قال له المشترى أحضرني الدراهم حتى أخذها بقيمة الدنانير فأحضره في المدة عن رأي المشترى فلما حضرت الدراهم امتنع عن أخذها وقال له: يختار له دنانير وأخره عن وقت مدته في ذلك عن رأيه وامتناعه لخيار الدراهم رأيناه مدركا بعد شفعته فإن أعدم الدنانير ولم يقدر عليها فقيمتها من الدراهم.

ومن غيره: وأحسب أنه يوجد عن أبي علي - رحمه الله - فيما قيدنا أنه لو كان بين المنزلين جدار ثم بيع أحدهما استحق الآخر بالشفعة ولو لم يكن عليه جذوع ولا غماءه (1) وهو قول حسن ومجاز ذلك معنا والله أعلم بالصواب.

1 - ولا غماءه: أعتقد والله أعلم الستر الذي يخفي الجدار أو يغطي الجدار ولو جزئيا.

328