الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

رجع: وقيل فيمن باع لآخر شيئا مما هو في يد البائع من العروض فهو أولى بقبض الثمن وإن لم تصح وكالته في القبض، فاذا باع شيئا من الأصول فليس للمشتري أن يسلم اليه الثمن الا حتى تصح وكالته في القبض أو حتى يكون ثقة فيرسل بالثمن عنده الى صاحبه وهو له ضامن حتى يصل اليه. وليس للوكيل إن أمر غيره ببيع ما وكل اليه الا أن يجعل له ذلك له الذي وكل. وكذلك اذا وكل في شراء شيء فليس له أن يوكل في ذلك غيره ولا يجوز على الموكل اقرار الوكيل فإن أقر أن صاحب الحق قد استوفاه فلا يقضي في ذلك للوكيل بشيء فإن أقر أنه قد استوفى في ذلك فاقراره جائز على نفسه ويبرئ الذي عليه الحق.

ومن وكل رجلين في خصومة في دين وفي القبض فقيل يجوز أن يخاصم واحد دون واحد. وأما القبض فحتى يقبضا جميعا الا أن يكون جعل لكل واحد منهما مثل ما جعل لهما. وقال من قال يقبض كل واحد منهما النصف.

ومن وكل رجلا يبيع داره فباعها بنصف ثمنها فغير الموكل فقبل البيع جائز الا أن يصح أن البائع أقر أنه باع هذا الثمن محاباة للمشتري فينتقض البيع. قال أبو الحواري: إن أقر البائع أنه باعها محاباة فعليه الغرم الذي نقص من الثمن الا أن يصدقه المشتري فان البيع منتقض. وان حد له حدا فباعه بغيره فالبيع منتقض وكذلك اذا قال له بع بألف درهم فباع (1) بألفي درهم. فقيل لايجوز إذا غير الأمر. فان قال له: بع ولم يحد له فباعه بمائة درهم ولا صح انه باعه بمائة وآخر يدعوه الى مائتين فان البيع تام وعلى البائع أن يغرم تلك المائة لصاحب المال. وقيل في رجل دفع الى رجل عبدا من البصرة وقال له بعه في عمان بألف درهم إلى سنة فلما خرج الوكيل وجد من أخذ منه العبد بألف درهم نقدا في البصرة ولم يخرج فلما وصل الى صاحبه بالثمن ونقص فله ذلك. والبائع ضامن لذلك العبد أو مثله اذا مات فان قال صاحبه: أنا آخذ ثمنه الذي قد بعته به إذ قد فات فكره البائع وقال: دفع اليك قيمة متاعك وأنا آخذ ذلك الثمن الأول فقال من قال من الفقهاء: إن ذلك له والربح للضامن وهو البائع. وقال من قال غير ذلك.

1 - مخالفة الوكيل لصيغة الوكالة الوكيل أمين على ما وكل به ولا يجوز له مخالفة صيغة الوكالة المقيدة فاذا خالفها فهو يتحمل الخسارة لأنه خالف الصيغة واذا عرض الأمر على الموكل فوافق فعندها تنفذ الوكالة وما قام به الوكيل. أما اذا اختلف الوكيل والموكل: في القبض مثلا فيقول الوكيل دفعت اليه الثمن ويقول الموكل أنا لم أقبض شيئا فهنا نقول له القول قول البينة إن وجدت مثلا أن يدفع له أمام الشهود العدول. فاذا انعدمت البينة فلابد من اليمين من الوكيل لأن القول قوله مع يمينه لأنه أمين والأمين لا يخون والله أعلم.

340