الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١الباب الثاني والعشرون في أمر العطية وأخذ الوالد مال ولده
وغير ذلك مما يشبهه (1)
فالعطية جائزة في الصحة وهي ضعيفة في المرض وكل العطايا لا تثبت الا
(2)
بالأحراز من المعطي). وهو أن يقبضها ويحرزها أو يزيلها أو يستعمل فيها أو نحو هذا الا الزوجين فانه قيل أن القبول يكفيهما عن الإحراز اذا أعطى أحدهما صاحبه شيئا ولم يكن في يد المعطي فاحرازه إن يقبله وأن ترك له شيئا عليه أو أعطاه شيئا في يده فهو له وإن لم يقل قد قبلت. وكذلك ليس على الوالد من ولده احراز، وأما الوالدة فهي كغيرها في ذلك وعليها أن تحرز ما أعطاها ولدها. وكذلك الولد من والده ووالدته والصبي لا أحراز عليه، وعلى الجد الأحراز فيما أعطاه ابن ابنه والله أعلم. وكل من أعطى الصبي شيئا ثبت له وليس له فيه رجعة الا أن يبلغ ثم لا يحرز الى أن يرجع المعطي فله عن ذلك الرجعة الا عطية الصبي من أبيه وجده فان ذلك لأبيه الرجعة وهي عطية ضعيفة. وكلما باعه الوالد من مال ولده أو أتلفه فهو جائز فإن كان للوالد مال فإن الولد اذا طلب ذلك رجع عليه بقيمة ما أخذ عليه من ماله وإن لم يكن له مال فلا شيء له عليه. وقال أبو علي - رحمه الله - إنما يلزم الوالد لولده قيمة ما أتلف من مال ولده يوم أتلفه فينظر في ذلك لعل معناه أنه اذا استفاد مالا من بعد لم يلزمه وله أن يبرئ نفسه من حق ولده ويبرئ منه الا ما كان من قبل الأرش فقيل لا يبريء منه. ومن كان أبرأ نفسه من حق ولده وهو مريض ثم مات الولد. فقال من قال: يبرأ، وقال من قال: لا يبرأ.
قال غيره: وأما ما ذكرت هل للوالد أن ينتزع مالا لولده صار اليه من عنده أقر له بحق كان والده صحيحا أو مريضا فذلك جائز الا أن يكون قضاه ذلك المال من قبل أرش فليس له أن ينزعه.
1 - من قوله: من قبل الأرش فلا يبراء منه - غير موجود في أ الى قول وقال غيره
1 - العطية: مفرد وجمعها عطايا، والعطية نوع من أنواع النحل مفردها نحلة وهي اعطاء الشيء دون عوض، وهي عطية على سبيل التبرع ومن أنواع العطايا: الهبة، والصدقة، والهدية. وقد ورد الحث على الهدية والتواهب في الكتاب والسنة وهي تزيد المحبة والألفة بين الناس وتزيل الشحناء والبغضاء من نفوسهم، وأطلق على الصداق عطية أو نحلة لقوله تعالى (وأتو النساء صدقاتهن نحلة) أي هبة من الله لهن وفريضة عليكم.
343