الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

---

- 188 -

-

أو تعقل القلوب صفاتها وحجمها، والأمور التى من البينات عليها، وعلى الحد فيها فإن الله قد حاج الملحدين، وحجج الإسلام إذا جاءت وسمعت بها وعرف فضلها ولم يقدر المبطلون على أن يأتوا بمثلها، وربما جاءت تلك الحجج والبينات فلا ينتفع من انتهت إليه إلا بتوفيق الله وعونه منه على معرفتها والقبول، وقد يحدث الله تلك الحجج والبينات لمن قبلها وهماها احتجاجاً على من يخالفه، لم يكن يعرفه قبل، وإن كان قبل معرفته معرفة الصفات والحجج لذلك عارفاً موقناً لما عرف من ذلك، وشرح الله صدره ونوره فى قلبه، لأنه ليس كل المسلمين يعرف الحجج والصفات، وهم في ذلك عارفون بعدل ذلك، وإن لم يحسنوا تعبير ما يحسنون عدله وفضله. ومن غيره - وحفظت من قول الشيخ أبى سعيد رحمه الله، أنه إذا ظهر

من المرء بعد ثبوت ولايته ما يثقل القلوب منه بغير تهمة ولا استرابة، ولا ركوب كبيرة ولا إقامة على صغيرة، وإنما تثقل القلوب منه أنه قال من قال: يسع ترك ولايته لثقل القلوب، لأن الولاية إنما هى استصفاء، والاستصفاء لا يكون مشوباً بكدر. وقال من قال: هو على ولايته ما لم يتهم أو يشكل أمره أو يركب محرما وقال من قال: ولو صحت موافقته ولم يسترب، أنه يسع ترك اعتقاد الولاية له قبل أن يعتقد حتى يموت. وقال من قال: إذا صدق القول بالعمل وجبت ولايته. وقال من قال: ولو لم يصدق القول بالعمل إلا أنه وافق بالقول وجبت ولايته، ولا تترك ولايته إلا بركوب محرم. وقال من قال: ينتظر السنة والأشهر وينظر حاله ويراعيه، فإذا اعتقد ولايته ثم أخرجه منها حدث من دخول في فتنة