الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨واذا أعطى أحد الزوجين صاحبه عطية وأقر عند الموت أنه قد قبله مني فقالوا:
لا يثبت الا أن يصح ببينة عدل. وأما الذي يترك لآخر حقا عليه أو يعطيه اياه فاذا قال له ذلك براء منه وليس عليه قبول لأنه في يده إذا كان ذلك في الصحة. قال أبو الحواري. قال نبهان اذا ترك صاحب الحق للذي عليه حقه فان قال الذي عليه الحق قد قبلت فقد براء. وان لم يقل قد قبلت ورجع الطالب فيما ترك كان له ذلك وهذا اذا كانت العطية والتركات في الصحة. وأما في المرض فلا يجوز. وأما الزوجان فإنه قال عن ابن محبوب - رحمه الله - أنه ليس عليهما قبول اذا ترك أحدهما لصاحبه حقا له عليه وأعطاه اياه فليس عليه قبول وهو له كان صداقا أو غيره من الدين اذا ترك له أو أعطاه في الصحة وأما في المرض فلا يجوز وانما عليهما القبول اذا أعطى أحدهما الآخر شيئا من ماله فعليه القبول اذا كانت العطية في الصحة وأما في المرض فلا يجوز.
ومن غيره: «هبة الوالد لولده: ورجل وهب لولده الصغير غير البالغ ما لا يثبت له ذلك أم لا. قال: الهبة من الوالد لولده لا تثبت عند الأكثر من أصحابنا (1). ومن غيره: رجل أعطى انسانا مالا وقال المعطي قد قبلت ولم يحرز ثم باع المعطى العطية ثم رجع المعطي قبل أن يقبض المشتري وقبل أن يحرز فلا رجعة له وهي للمعطى له حين باعها وهي للمشتري (2). والله أعلم
1 - تفضيل أحد الأبناء على الآخرين مختلف فيه: وجاء في السنة:
1 - عن النعمان بن بشير قال: قال النبي - - «أعدلوا بين أبنائكم، أعدلوا بين أبنائكم، أعدلوا بين أبنائكم، أعدلوا بين أبنائكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن نيل الأوطار 6/ 6 رقم 1 باب التعديل بين الأولاد في العطية. وقصة النعمان بن يشير مع والده معروفة وعدم شهادة - - أنظر كتب السنن باب العطية، وهذه الأحاديث حجة من قال بعدم جواز تفضيل بعض الأبناء على البعض الآخر، منهم شريح وسفيان الثوري وطاوس واسحاق وأحمد وداود الظاهري وبعض المالكية وقول عند الإباضية. وقال ابن حزم وهذا قول جمهور الصحابة رضوان الله عليهم. أنظر سبل السلام 87/ 3، نيل الأوطار 11/ 6، المحلي 142/ 9، المغني لابن قدامة /6/ 284 - 285، شرح النيل وشفاء العليل 5612 - 61
القول الثاني هو أن التسوية بين الأولاد في العطية مستحبة غير واجبة فان فضل أحدهم كره وصح صرفه والأفضل أن يرجع في هبته أو يسوي بينهم فيها، وممن قال بذلك الجمهور وهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وإبراهيم النخعي وغيرهم. وهؤلاء حملوا الأمر بالتسوية على الندب والنهي على التنزيه. المراجع السابقة والمهذب 454/ 1، زاد المحتاج بشرح المنهاج 437/ 2، حاشية الطحطاوي على الدر المختار 3/ 399 - 400. ومن أراد المزيد في المسألة فليرجع الى الكتب السابقة وخاصة شرح النيل وشفاء العليل ففيه الكفاية والله أعلم. 2 - الأحوال التي ة لا يجوز فيها الرجوع في العطية:
أ - اذا خرجت العطية أو الهبة من يد المعطى أو الموهوب عن طريق البيع أو الإرث أو أي سبب من أسباب التملك. ب - اذا زادت العطية أو الهبة زيادة معتبرة كأن أهدى اليه جارية فوضعت أو بقرة فوضعت أو سيارة فزاد فيها
زيادات معتبرة
ج - تعلق بالموهوب رغبة الغير مثلا وهبه لإبنه مبلغا من المال فأصبح غنيا فرغبت به النساء فخطب فأعطي من
أجل ماله فلا يجوز للأب أن يرجع في هبته.
د - زيادة الهبة زيادة متصلة مثل السمن والحمل للناقة أو الماشية أو تعلم العبد الكتابة. هـ ـ اذا مرض المعطي أو الموهوب فهنا يقف تصرفه فلا يجوز اعادة الهبة. ل - أن يتعلق بها حق الغير مثل الرهن والله أعلم.
-9
350