الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

رجع: اقرارات المريض وتصرفاته» والمريض (1) يجوز اقراره في ماله كله ووصيته في ثلث ماله ولا يجوز بيعه ولا شراءوه ولا قضاءوه وعطاءوه وللورثة أن يتموا ذلك أو ينقضوه ويعطوا ثمن المال الذي باعه إن كان قبض الثمن وقيمة المال الذي قضاه إياه.

ومن غيره: واذا أعطى العبد سيده عطية واحرزها سيدة تمت له أوامر السيد العبد أن يحرز جاز له أو أحرزها وتم له ذلك سيده قبل أن يرجع المعطي فيها تمت له

العطية. وإن رجع المعطي قبل أن يتمم له السيد احرازه كان له ذلك والله أعلم.

1 - تصرفات المريض: المرض قسمان: قسم غير مخوف عليه - مثل الرشح … والقسم الثاني مرض مخوف عليه الموت. مثل مرض السرطان، والطاعون، الرعاف الدائم، والكوليرا … وغيره من الأمراض. هذا النوع يحجر على تصرفات من كان مريض مرض الموت. وبهذا قال الجمهور من الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وقالوا يمنع المريض من تصرفه بماله فيما زاد عن الثلث وبهذا قال المصنف - رحمه الله -. وقالت الظاهرية: لا يمنع من التصرف في أمواله ويمنع فقط في العبيد لورود نصوص في ذلك. احتج الجمهور. - رحمهم الله - بالسنة والقياس. من السنة:

ا - عن عمران بن الحصين أن رجلا أعتق ستة مماليك له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - - فجزاهم ثلاثا ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 294 رقم 1455 قال رواه مسلم. وقال في سبل السلام رواه النسائي وأبو داود رقم 1340، والفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد 189/ 15 ب - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله أنا ذو مال، ولا يرثني الا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 198 رقم (985) قال متفق عليه، والفتح الرباني لترتيب مسند الامام أحمد 183/ 15 - 184 روايات متفقة المعنى وقال رواه كتب السنن الأربعة والبخاري ومسلم. ج - عن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة أن رجلا منهم أعتق غلاما عند موته، ولم يكون له مال غيره، فرفع ذلك الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتق منه الثلث واستسعى في الثلثين بلوغ المرام

والثلث

الأحاديث السابقة تجيز تصرف المريض مرض الموت في الثلث من ماله ولا تجيز فيما زاد عن الثلث. القياس: قالوا: ثبت أن الوصية في ثلث المال، ونهى رسول الله - - عن الزيادة وكذلك هنا نجيز الثلث ولا نجيز فيما زاد عن الثلث فتبقى موقوفة.

أما ابن حزم: فرد على أحاديث القوم بأنها ضعيفة واحتج:

أ - بما روي عن مسروق أنه سئل عمن أعتق عبدا له في مرضه، وليس له مال غيره؟ فقال مسروق: أجيزه برمته شيء جعله الله لا أرده، وقال شريح: أجيز ثلثه واستسعيه في ثلثيه. المحلى 297/ 8

ب - عن محمد بن سيرين: أن امرأة رأت فيما يرى النائم أنها تموت الى ثلاثة أيام، فشذبت مالها وهي صحيحة، ثم ماتت في اليوم الثالث فأمضى أبو موسى الأشعري فعلها. المصدر نفسه. المراجع: أنظر كتابنا التفليس والحجر

ص 72 - 73

355