الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

ومن غيره: وعن المريض اذا وهب شيئا في مرضه ثم صح ولم يرجع فيما وهب ثم مرض من بعد ذلك هل تثيت الهبة لمن وهب له قال: لا. وأكثر القول لا يثبت

وبه نأخذ.

قال أبو سعيد - رحمه الله - معي أنه قد قيل هذا. وقيل انها ثابتة ويشبه ذلك عندي ما قيل في عطية الوالد للولد الصغير إنها لا تجوز فان لم يرجع فيها الأب حتى بلغ الصبي ومات الأب بعد بلوغ الصبي إنها ثابتة ويشبه ذلك عندي قيل في تزويج الصبية اذا دخل بها في صبائها فبلغت فلها التغيير ما لم ترضى بعد بلوغها أو يصح وهذا كله مما يختلف فيه من أصل المسألة وما شهد اليه. و جدت عنه انه قال: ومعي أنه قبل في عطية الأب لولده الصغير جائزة ولا إحراز عليه وذلك عندي في بعض القول. ويروى عن النبي - - أنه قال: الراجع في هبته كالراجع في قيئه (1). فخرج من التأويل أن الراجع في قيئه كالراجع في الحرام لأن القيء حرام ولا أعلم مما يجتمع عليه بل قد قيل فيما عندي أن العطية موجبة ثبوتها للمعطي مزيلة حكمها من المعطي الا انه من وجه الحلال وقد ثبتت به السنة كمثل البيوع وغيرها من أبواب الحلال. ولولا كثرة ما قيل بالأحراز كان ثبوت ذلك بغير إحراز أبين معنى وأثبت للحجة عندي، كتبت بعضها مما يأتي على المعنى لضيق الموضع

في النسخة الأولى فينظر في ذلك.

عليه.

- الحديث: الراجع في هبته كالراجع في قيئه

عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ قال (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه») متفق وفي رواية البخاري «ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هيبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه» عن سبل السلام ص 939/ 3 رقم 875

قال في الجامع الصحيح - سنن الترمذي 592/ 3 رقم: أخرجه البخاري في 51 كتاب الهبة وأخرجه مسلم في 24 كتاب الهبات حديث 8. وفي الباب عن ابن عمر - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده

360