الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣وقلت إن قال أبوه أنه قد غرم عن ولده ثلاثين دينارا في تعليم القرآن والأدب وقد أعطى ولده هذه مثل ذلك. هل يثبت له ويكون عدلا منه لأنه قد علمه القرآن صغيرا أو كبيرا. فعلى ما وصفت فاذا أنكر الولد ذلك. وقال: إن أباه لم يفعل له شيئا من ذلك. ورجعوا الى المحاكمة لم يقبل ذلك من الأب الا بالبينة العادلة وتبطل عطية الأب لولده في مرضه وأما بينه وبين الله فقد قيل عدل ولا تبعة عليه في ذلك. وعن امرأة أعطت ولدها عطية وهو صبي هل يجوز لوالد الصبي أن يحرز عطية ولده. فعلى ما وصفت. فقد قيل أن ذلك للوالد كله الأحراز والانتفاع لأبنه الصبي ولا يجوز ذلك الا للوالد. وقد قيل إن كان للصبي وكيل ـ وفي نسخة أخرى وصي .. من قبل أبيه فأحرز له فقد قيل أن ذلك جائز. وان لم يحرز له وصية ورجع المعطي فله الرجعة وقيل يوقف الى بلوغ الصبي فإن بلغ ولم يحرز ورجع المعطي فله الرجعة، وأما الرحم فقد اختلف فيه. فقال من قال: احراز الرحم (1) جائز. وقال من قال: لا يجوز أحراز الرحم كانت من والدته أو غيرها. ومن قال بغير الأحراز أحب الينا.
ومن جواب لأبي الحواري: وعمن أعطى صبيا شيئا يوقف عليه الى بلوغه أو ينتفع به في صباه. فعلى ما وصفت: بل ينتفع به في صباه. فان هلكت العطية في صباه فقد هلكت وذهبت وإن لم تهلك حتى بلغ الصبي فإن رجع المعطي قبل احراز الصبي بعد بلوغه رجعت العطية الى صاحبها. ومن غيره: والنحل عطية والعطية من الوالد لولده الصغير لا تجوز وإن مات الولد رجع بذلك إلى الميراث.
1 - الرحم: يطلق في اللغة على موضع تكوين الولد. ويخفف بسكون الحاء مع فتح الراء ومع كسرها أيضا في لغة بني كلاب. المصباح المنير ص 264 - 265
وعند العلماء: هي الرحم التي توصل: أي القرابة من جهة الأنثى كالأم والأخت والعمة والخالة. عن سعيد بن يسار يحدث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله خلق الخلق حى اذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يارب، قال: فهو لك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقرؤا ان شئتم: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتقطعوا أرحامكم). ارجع الى مسند الإمام الربيع بن حبيب يشرح الإمام السالمي رحمه الله 592/ 2 - 593.
أ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» رواه الخمسة. وفي لفظ: «ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالكم هنيئا». رواه أحمد. ب - وعن جابر أن رجلا قال «يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك
لأبيك
رواه ابن ماجه
365