الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠- 14.
هذا الحرف رخص له من رخص من المسلمين أن يتولى من برئ منه، ولا يدين
بالشك والسؤال عن معرفة خلال أهل الاستحلال لما حرم الله، والتحريم لما
أحل الله.
وكذلك من شك في ولاية أحد ممن تجب ولايته على المسلمين فله في هذه الرخصة أن يقف عنه من أجل ما عرض له من الشبهة في ولايته، وعليه أن يتولى من تولاه من المسلمين، ولا يجوز له الوقوف عن ولاية من يتولاه من المسلمين. هذا ما أجمع (1) عليه المسلمون ودانوا به، فافهموا هذا ولا تتبعوا غير سبيل
أحداً
(1) يدور على ألسنة الفقهاء استدلالهم على بعض ما يحتجون له من المسائل أن ذلك مجمع عليه، وقد جعلوا الإجماع أصلا من أصول الدين، والمراد بالإجماع هو ما أجمع عليه الفقهاء، في البلدان مما لا يسع جهله من الصلوات والزكاة وتحريم الحرام، وقد استدل الإمام الشافعي على ذلك بقوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا، وأهل العلم الذين إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة هم من نصبهم أهل البلدان فقهاء رضوا قولهم وقبلوا حكمهم ويروى أن للشاعى وجها في أن ينكر وجود الإجماع على إطلاق معناه، لأن ذلك يتوقف على معرفة شخصية المجتهدين، وعلى قول كل منهم في المسألة التى فيها الفتوى، وعلى وسيلة نقل هذا القول، وقل أن يجد الإنسان مسألة يسهل القول فيها بأن المجتهدين في عصر واحد اتفقوا في الجواب عنها، ومن أجل ذلك روى الإمام أحمد بن حنبل أنه قال من ادعى الإجماع فهو كاذب. ولقد كان الصحابة والتابعون إذا لم يجدوا نصا فى كتاب الله ولا في سنة نبيه عمدوا إلى الرأى وهو الحكم بناء على القواعد العامة للدين ولم يكن من الميسور لفقيه قام فى بلد من بلدان الإسلام أن يكون محيطا بما عند العلماء المتفرقين في سائر الأمصار من السنة، ولهذا فقد شرطوا أن يكون لصاحب الرأى المستنبط أصل معين يرجع إليه في فتواه، وذلك الأصل إما كتاب الله أو سنة رسوله، وهذا هو القياس الذي اعتبروه أصلا من أصول التشريع. ولهؤلاء القائسين سلف صالح من كبار الصحابة كعمر بن الخطاب فى الدور الأول وابن عباس في الدور الثانى وإبراهيم النخعى وربيعة بن فروخ في التابعين وهذا الإجماع والقياس موضوع لهما كتب مصنفة ومطولة، يرجع إليها من يريد الاستزادة