الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦ولم يتقدم عليه هل يسعه ما يفعل العامل من غير أن يأمره؟ فعلى ما وصفت فلا بأس عليه في ذلك. وذلك على العامل إذا كان ذلك بغير رأي صاحب المال. وإذا غاب العامل حيث تناله الحجة وخاف شريكه المضرة في القيام بالعمل احتج عليه إلى الحاكم أو إلى جماعة المسلمين، إن لم يكن حاكم حتى يقوموا عليه في ذلك بما يلزمه من العدل، فإن أعدم الحاكم أو الجماعة أشهد شاهدين على غيبته عن القيام بعمله، واتجر عليه اجيرا بعدل الأجرة من البلد وكان ذلك في مال العامل إذا صح ذلك عليه، وليس له في ذلك حق، لأنه اذا استعمله على كمال العمل. فسخ عقد المزارعة وقال من قال: إذا ترك ما يلزمه من العمل مما لا تقوم الزراعة إلا به أو شيء منه، فله اجرته فما مضى ولا حق له في الزراعة. وقال قوم: لا عمل له ولا إجرة، لأنه لم يوف بما عليه، عومل فلا شيء إلا بعد الوفاء، وهي بمنزلة الأجرة، فلا شيء له إلا بكمال العمل من أوله إلى آخره، وذلك إذا أعلمه رب المال فذلك جائز له فيما بينه وبين الله خالقه، إلا أن تقوم عليه حجة في الحكم مع لا يرى (1) ذلك، فيكون القول فيه بثبوت المشاركة
1 - في أ، ب: من لم ير ذلك.
ا - فسخ عقد المزارعة: انتهاء المزارعة إما أن يكون أمر طبيععي أو اضطراري.
1
ففي الأحوال العادية:
انقضاء مدة المزارعة، وقد أدرك كل واحد منهما حقه فلا خلاف هنا.
ب - انتهاء مدة المزارعة والزرع لم ينضج بعد، فهنا يتحول العقد كما في عقد الإجارة.
الأحوال الأضطرارية:
1 - موت أحد العاقدين قبل إنقضاء مدة العقد. هنا ينفسخ العقد كما تنفسخ الإجارة، سواء حدث الموت قبل الزراعة أم بعدها وسواء ادرك الزرع أم لم يدرك بأن كان بقلاً أي طرياً.
وقال الجمهور: لا تنقضي المزارعة بموت أحد العاقدين. والراجح والله أعلم أن العقد يستمر للضرورة استحساناً لإنتهاء الزرع إذا مات أحد العاقدين. فسخ العقد بالعذر:
ا - لحوق دين فادح لصاحب الأرض، فيحتاج لبيع الأرض التي تم الاتفاق على مزارعتها، ولا مال له سواها. فيجوز له فسخ العقد. ضمن شروط معينه.
ب - طروه أعذار للمزارع: مثل المرض، لأنه معجز عن العمل. والسفر لأنه يحتاج اليه، وترك حرفة إلى حرفة، طلباً للكسب الذي يوفر المعيشة والمانع الذي يمنع من العمل كالتطوع للجهاد ي سببيل الله.
فإذا حصل خلاف بين المزارع ورب الأرض وعلى المزارع ينتهي الأمر بالتراضي أو يرفع إلى القاضي لوجود الضرر على رب الأرض وعلى المزارع. فالقاضي يحكم بما يتوافق مع مصلحة الجميع. والله أعلم.