الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٦

والمضاربة تشبه ذلك وإنما تجوز في المضاربة والسلف بالدراهم والدنانير وأن يعطي رجل رجلاً يتجر له بدراهم ودنانير فيما رأى ورجى أن له فيه جزاء مما يربح فيها، والشراء والبيع والمقايضة مخالف لذلك ولا يجوز منه شيء حتى يراه البائع والمشتري ويعرفاه فإذا وجب المبيع بنسيئة أو نقد، ولو استأجر الثمن على المشتري ولم يقبض الذي اشترى إلى وقت آخر فلا يفسد ذلك وسنفسر كل باب من هذه الأبواب إن شاء الله في هذا الكتاب.

وقال تبارك وتعالى في كتابه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الريا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " فأياكم وما خالط البيوع من هذا الربا فإن له الله قد وسع هذا الحال (1) في الحلال وطيبه ولم يحكم) إلى معصية ولا إن تعرضوا لمحاربته، وليس بين المملوك وسيده ربا ولا بين الولد ووالده ربا …

1 - فيا، ب

:

فإن الله قد وسع هذا الحلال.

.

2 - في ا، ب ومل يلجلكم إلى معصية … وهذه الأصح.

1 - المضارية: القراض. وسمي مضارية لما فيه من الضرب في الارض وهي السير قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي سنة: قال شيخنا: المضارية لغة أهل العراق، والقراض لغة أهل الحجاز، واشتقاق المضارية من الضرب في الارض وهو قطعها بالسير لأن أهل مكة كانوا يدفعون أموالهم للعمال يسافرون بها ابتغاء المريح، ثم لزمه هذا الاسم، وإن لم يسافر العمال واشتقاق القراض من القرض وهو القطع، لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من ريحه وقيل: من المساواة، يقال: تقارض الشاعر ان إذا تساويا فيما أنشداء وكأنه أراد أن العامل ورب المال تساويا في الريح يعني غالباً وفي التاج: المضارية مشتقة من الضرب في الأرض، وقيل من ضرب الآراء بعضها ببعض، وقيل: من تضاريهما في الريح، يعني ضرب بعضهما بعضاً في شأن الربح منازعة عليه، وكان الرجل في الجاهلية يدفع المال إلى الرجل على أن يخرج به إلى الشام وغيره فييتاع ويكون الريح فيه بينهما على ما يتفقان عليه من الأجزاء. المضارية اصطلاحاً: أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الريح بينهما حسب ما يشترطانه. وثبت مشروعيتها بالكتاب والسنة وعمل الصحابة.

من الكتاب: قال تعالي وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله (سورة المزمل جزء من آية (20). من السنة: روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم - عن النبي - ه - قال: ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع.

ومن الموقوف: ما ذكر عن حيكم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة أن لا يجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في ريح، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئاً من ذلك ضمنت مالي.

وروى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال عثمان على أن الريح بينهما. من الإجماع: أجمع أهل العلم على جواز المضارية في الجملة ذكره ابن المنذر. انظر شرح النيل وشفاء العليل 300/ 10 - 306، للفني 134/ 5 - 135.

- 1.4 -