الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

الباب الخامس أيضاً في التجارة والبيع

رجع إلى كتاب أبي جابر.

قال الله في كتابه: وأحل الله البيع وحرم الربا وذلك أن المشركين قالوا إنما البيع مثل الربا وأخبر الله ذلك عنهم يقولون في البيع إذا كان إلى أجل وحل الأجل يقول المطلوب للطالب زدني في المدة وازدد من الحق. فقيل لهم إنّ هذا ربا فإحتجوا كما جاز في أول البيع أن يتفقا على ما زاد من ذلك فكذلك يجوز في آخره وهما سواء فكذبهم الله فقال: وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى له ما سلف أي ما مضى قبل التحريم. وقيل عن النبي - ع - أنه قال: «من غشنا فليس مناء " وقال: «ولا يلتقي

الأجلاب، ولا يبيع حاضر لباد، فقد جاء الكراهية في ذلك، ولا نقول إنه حرام. وقيل عن النبي - ه - وجبريل عليه السلام مرا بطعام فقال النبي - لجبريل: ما أطيب هذا الطعام. فقال له جبريل. ادخل يدك في جوفه فأدخل يده فوجده متغيراً. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الطعام: أما أنت قد جمعت خصلتين - وفي نسخة خطيئتين - خيانة في دينك وغشاً للمسلمين".

1 - سورة البقرة آية 275. 2 - مناسبة نزول الآية: كانت قريش في الجاهلية تقول لمن عليه دين: أتقضي أم تربي؟ فإذا لم يقض زاد مقداراً في المال الذي عليه وآخر له الأجل إلى حين، وكانوا يعتبرون الريا هو الأصل والبيع هو الفرع فجاء النص ليحرم الريا ويبيح البيع

ويشنع عليهم في ذلك. فالمناسبة التفرقه بين البيع والريا أنظر فتح القدير للشوكاني - بتصرف - 294/ 1 - 295. 3 - روى هذا الحديث عن العديد من الصحابة منهم: أبو هريرة أخرجه الحاكم ومسلم وغيرهما إلا البخاري والنسائي، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه أحمد والدارمي، وابن ماجه من حديث أبي الحمراء والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود، وأحمد من حديث أبي بردة. عن نيل الأوطار 213/ 5 رقم 3. وفي شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع 227/ 3 رقم 73. أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهم - عن النبي - - قال: «ألا ومن عشنا فليس منا ومن لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس مناء يعني ليس بولي لنا. (وأنظر الفتح الكبير 214/ 3). - سبق ذكر هذا الحديث وتخريجه

- 114 -