الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

- 208 -

وقلت: ما يلزمه؛ إن ألزم الضعفاء أن يدينوا بالسؤال عن هذه الأئمة الذين وصفتهم، وما هذه الصفة التي إذا صار إليها هذا فقد كان عليه السؤال عنهم؟ فعلى ما وصفت فليس لهذا أن يدين بالسؤال فيما يسعه جهله، لأنه ليس للعالم بما يسعه جهله أن يحمل على الجاعل فما يسعه جهله، أن يعلم كعلمه، يبرأ كبراءته، فإن فعل ذلك فلا عذر له فى ذلك، وقد قطعت حجته

وكذلك ليس للجاهل أن يجهل على العالم بعد معرفته أن الجاهل

يرجع

إلى

منزلة جهله، فإن فعل ذلك الجاهل فقد دحضت حجة الجاهل بهذا والجاهل يلزمه إذا وافق العالم على البراءة في شريعة اعتقاده من دينه فقد بري، بما برئ به العالم. وليس للعالم ولا للضعيف أن يلزم الجاهل أن يسأل عن حرمة يسعه جهلها. دائنا بالسؤال ليتبرأ من راكها، فإن فعل ذلك العالم فقد هلك، لأنه حكم عليه بغير بغير ما يلزمه في حكم العدل فى السؤال، وهذا موضع حكم ما لا يلزمه فيه السؤال.

ومن حمل الناس على ما ليس عليهم من السؤال من غير اللازم فقد ضل بقوله واعتدى بجهله، هالك إلا أن يتوب

وقلت: ما الصفة التي صار إليها كان عليه السؤال؟ - فاعلم، أنه إنما يلزمه السؤال إذا رأى من وليه حدثا لم يعلم أن وليه يكفر بذلك الحدث عنده، فعليه في هذا الموضع أن يقف عن وليه وقوف سؤال، على أنه يدين فيه بدين المسلمين. فإن يكن الذى رآه منه وليه يبلغ به حكم الحق إلى البراءة دان بالبراءة من وليه،، وإن لم يكن ذلك الذي رآه من وليه يبلغ به إلى مكفرة فوليه على ولايته،