الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

واعلم، علمك الله، أن أكثر أهل زمانك، كما وجدنا، يرفع من قول في بعض الحكمة وأعلمهم مستحوذ عليه هواه، مجانب لعلمه، في منطقه مباه (1) وأصفاهم إلى الاستماع يرصدك بالفوائل (3)، وأبعدهم رأيا أعماهم عن عيوب نفسه، وأشدهم اجتهادا معجب، وأثبتهم عقلا متمسك بدين الضلالة، وأكملهم بصيرة عاجز عن العمل، فهيهات، ما أبعدك أن تجد متمسكا بحقيقة صدق عروة الإسلام، إلا من من عليه ذو الجلال والإكرام، باتباع الحق والاقتداء بأهله.

منار الإسلام منهدم، وطرقه دائرة (3)، وأعلامه ساقطة، فأنت لا ترى ثقة فتتأسى به، ولا منهجا فتسلك، ولا علما نافعا فتنتفع، فأنت في بحر تضطرب عليه أمواجه بالفتن، فاضرع إلى الله، واستعن على ذلك بالاعتصام بالله

وجدت، العبد غير مستغن عن فائدة يزداد بها إحسانا، ويرجع بها عن

إساءته.

ومن حمل على الناس بجهله أو بعلمه مالا يلزمهم في جميع ما ذكرت من دين السؤال أو مما يجهله أو يغلب جهله علمه من الضلال فقد باء بسخط المعصية ووقع في مقت الحيرة وهمى الجهل، إلا أن يتوب، ونحن ممن إن لم يتداركه الله بتوبته وينعشه برحمته ممن نزل هذه الصفة مع ادعائه المعرفة، ولا قوة إلا بالله

ولا نجاة إلا بفضل الله والحمد لله

(1) من المباهاة والتفاخر والتعاظم. (2) جمع غائلة وهى الداهية والمصيبة. (3) أى مندرسة بزوال.