الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ونحن نقول كما وجدنا في بعض جوابات أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله، وذلك أنه بلغه والله أعلم بذلك قول بعض أهل زمانه، قول ساءه وما سره، على ما وجدنا في لفظه، أنه قال.

بلغنى عن بعض هؤلاء الشباب الذين يقولون، إنه لا يحل لهم أن يفتوا الناس بآرائهم ولا يسع الناس أن يحلوا ويحرموا بقولهم، أنهم نسبوا فعلك إلى مقارفة الحلال وفعل الحرام يعنى الصلت بن مالك، وهو جوابه له، على ما عرفنا، وساءني ذلك وما سرني، فإلى الله المشتكى، وهو المستعان إذ صار يحمل الدواء من يشمت بالمسلمين العدا، ويزيد بدوائه الداء، ويخاف أن يقتل بدوائه من يطلب

الشفاء.

أو صاروا يحمدون آراءهم ويذمون ما هو أفضل منها علما، وأسبق منها

قدما، وأوثق منها عروة، وأشرف منها ذروة

ويقول في جوابه؛ ولا يلتفت إلى من يرى المعروف منكرا، والعمى بصرا، ولا يطأ في رأيه سنة ولا أثرا، يهدم برأيه الآثار ويركب بنفسه ومن اتبعه غير سبيل ذوى الأبصار، وهو يرى أنه يصعد، وهو فى الانحدار، ويرى أنه مقبل وهو في إدبار، فنعوذ بالله من الجبار.

واعلم أن طوائف من الخلق أرادوا الحق فأخطأوه، وأرادوا نشره فغطوه،

فأعاذنا الله وإياك من الفتون وندامة المنون ومأتم الظنون

وينبغي لك ـ لعله يعنى الصلت بن مالك - أن يأمر هؤلاء الشباب الأحداث، أن يتقوا الله ولا يحملوا على أنفسهم ولا على المسلمين، أن يفتوا الناس بآرائهم،