الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

فإن حفظهم ضعيف، وأخاف أن يكون رأيهم عنيفا، وليس هم من الربانيين

والأحبار (1)

فالواجب عليهم أن يتورعوا عن الفتبا إلى أن يحتاج المسلمون إليهم، وليكونوا على الصمت والاستماع لنور العلم أحرص منهم على الكلام، ولعمرى، لو قرأوا العلم وأقروا به لما رغبوا فى الشهرة، ولا عرفوا الناس أن معهم فض رأى وعلم بفضل عندهم، والحذروا على أنفسهم التقديم فيما لا يسعهم التقدم، واتهموا آراءهم وحفظهم، والجموا ألسنتهم هما لا يطأون فيه أثرا، ويخافون أن يحموا فيه وزرا، ولو صبروا حتى يختبروا لكان خيرا لهم وأسلم، وإن كانوا يعلمون حق العلم فإنهم ينبغى لهم أن يعرفوا أنهم لا يسعهم أن يحلوا، أو يحرموا بآرائهم، ولا يحل للناس أن يأخذوا بآرائهم بالحلال والحرام، والحرب والسلم، فقد كان من هو أفق، منهم وأعلم بالله منهم، يقول فى بعض ما سئل عنه، أنا ليس ممن يؤخذ برأيه،

وهؤلاء يقرعون ويستخفون فيها الوقوف عنه أولى بهم وأزين لهم، وأسلم. فهذا أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله يقول هذا لمن ليس في زمانه ممن علمنا له ضريب (2) في علمه وورعه، فكيف بمن قد تسربل بثوب العمى، وارتفع عن طريق الحكماء، وذلك تحروا مثالنا إن لم يعد الله علينا، وإن أردت بهذا الكلام، ولعله قد جرى عليك لتزداد به بصيرة، وتعرف به من. ادلك الضلالة

والحيرة وبالله الملتحاً

(1)

هم

العلماء العارفون، جمع حبر بفتح الحاء

(2) أي شبيها و مماثلا