الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣213
و مما قد قيدنا من جوابات لأبى الحوارى رحمه الله، وهو يقول
لسنا ندعو إلى طاعة أحد من حكام أهل هذا الزمان، ولا يضيق على أحد
عن
بحضرتهم في غير معصية ولا معونة على ظلم، ولا ندع فيما أبدينا مما أخذنا أمتنا وأسلاف فترجع إلى قول الشكاك والارتياب، وإلى قول هؤلاء الشباب الذين كل واحد منهم. معجب برأيه من خطأ كان أو صواب، ولم نر من ولايتهم وبراءتهم إلا المحبة والبغضة، إذا سألته، بم توليت فلانا، وبم رئت من فلان؟ لم يكن معه فى ذلك أصل ولا حجة ولا أثر إلا محبة أو بغضة، فنعوذ بالله ممن عليه العمى واتباع الهوى، فليتق الله من يتعب نفسه الخصومة الناس وليتقصر على مبلغ علمه، فمن انتصب قاضيا وهو ضعيف تبكى منه المواريث وتصرخ
منه الدماء.
وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله أنه قال: ليس للناس أن يركبوا
معصية حسبوا أنهم طاعة ولا يتركوا طباعة حسبوا أنها معصية
وقد بلغت الدعوة وقامت الحجة وانقطع العذر، والحمد لله رب العالمين
•
فمن قضى على الناس فى أمر دينهم أو دنياهم بما لا يلزمهم فقد نزل بمنزلة الجائرين في أحكامهم، والحاكمين بغير ما أنزل به كتاب ربهم، فانظر رحمك الله في جواب ما سألتنا عنه، فإن بان لك فيه خطأ فهو منا ومن الشيطان عدونا، فرده بفضلك، ونحن نستغفر الله فى كل ما خالفنا فيه الحق عند الله، وما توفيقنا وإياك إلا بالله عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير، والحمد لله رب العالمين، وصلى