الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216 -
فقل: عند نفسى نعم، وأما عند الله فلا أدرى، وإن قال: فلم لا تقول إنك مؤمن حقا على غير شرط، فقال: إذا قلت إلى مؤمن حقا قطعت نفسى بالشهادة برضاء الله عنى، فإن قال: ولم قلت: إن هذه شهادة لنفسك بالرضى من الله تبارك وتعالى، فقل إن الله مدح أولياءه من رضى عمله وأعد له النعيم الدائم فقال:
0
«أولئك هُم المُؤْمِنُونَ
حقًّا لهمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ ورِزْق كريم (1) فإن قال: فإذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة؟ فقل، ورد الخبر عن الله تبارك وتعالى بالنهي عن تزكية الأنفس بقوله عز وجل «لَا تُرَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى») ولا نعلم اختلافا
بين أهل الرواية أن النبي مال الله قال: لا تشهدوا لأنفسكم بجنة ولا بنار.
فإن قال: قد وصفت نفسك أنك مؤمن فى أول المسألة وقد مدح الله المؤمنين فقل: لأني وجدت المسلمين يسمون كل من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد والقول مؤمناً فوجب أن يسمى بهذا الاسم:
و من جامع على بن محمد البسياني: وقد قيل لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء،
الذين ذكرهم الله، فإن لهم الجنة، ولكن يشهد لأهل الإيمان بالجملة بالإيمان
ولا يشهد بالنار إلا لمن قال الله إنه من أهل النار، ولمن مات على الكفر، فهو من أهل النار في الجملة حتى يعلم أحد بعينه أنه مات على الكفر، فهو من أهل النار
(1) الآية مدنية رقم 4 من سورة الأنفال (2) الآية مدنية رقم 32 من سورة النجم.
6