الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٦رجع: والغاصب إذا فسل ارضا لرجل فصارت نخلاً فهي لصاحب
الأرض وللفاسل على صاحب الأرض فسل ما فسله يوم فسله أو قيمة ذلك اليوم لأنه قائم بعينه وليس له عنا. وإذا بنى في ارض رجل داراً والطني من هذه الأرض فهو لصاحب الأرض فإن ادخل فيها خشباً من عنده قائماً بعينه فلصاحب الأرض الخيار إن شاء أن يدفعه اليه أو يعطيه قيمته إن كان في اخراجه مضرة عليه. وإن كان الطين جاء به الغاصب من غير هذه الارض فبنى فيها بلا رأي صاحب الأرض. فصاحب الأرض مخير إن شاء أن يعطيه قيمة ذلك، وإن شاء أن يدفع إليه نقضه وكذلك لو سرق غزلاً وعمله ثوباً واحتفر في ارض قوم بئراً أو نهراً أو معذبا فكل ذلك لصاحبه ولا عنا له في ذلك وإن أخذ مالاً فتجر به فالمال وربحه لصاحبه وإن تلف الربح أو تلف المال كله فإنما يضمن رأس المال، وأما إن سرق عبداً أو دابة فاستعملها فالدابة وغالتها لصاحبها وإن استعمل العبد والجمل حتى أنكر ثمنه فإنه يرده بعينه وغالته وينظر فيمته يوم سرقه وقيمته يوم رده فيرد عليه أيضاً فضل (1) القيمتين إن كان في قيمته الأولى فضل.
تم الباب من كتاب أبي جابر.
ومن غيره: ويوجد قال أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب كل من استحق منه مالاً قد أكله بسبب أنه لا يحكم عليه بالغلة، وإنما يلزمه ذلك عند
المغتصب فقط (3).
1 - في ا
2 - في ا، ب
:
فضل ما بين القيمتين.
قال: وقد قال غيره من أصاحبنا أنه يلزم ذلك المغتصب وغير المغتصب.
- المسائل المذكورة في المتن متفق عليها عند العلماء استنادا لحديثه - - ليس لعرق ظالم حق (الحديث سبق كاملاً. وفيه دليل أن الغاصب لا يملك الشيء المغصوب ولو طالت مدته مع الغاصب فيبقى غاصب في نظر الله سبحانه وتعالى وإن اقره الناس على ذلك. وأما إذا تلف المغصوب فالغاصب ضامن لما غصب لقوله - - على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولان حق المغصوب منه معلق بعين ماله وماليته ولا يتحقق ذلك إلا برده فإن تلف في يده لزمه بدله لقوله تعالى: [فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم] ولأنه لما تعذر رد العين وجب مثله لأن المثل أقرب اليه من القيمة وهو مماثل له من طريق الصورة والمشاهدة والمعنى والقيمة مماثله من طريق الظن والإجتهاد.
278