الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦وسألت أبا سعيد - رحمه الله - عمن زرع ارض رجل وليس هو موضع ادلال فهو بمنزلة المغتصب إلا أن يصح أنه زرع بسبب اقرار أو بينه وهذا على قول من يجيز الادلال. وأما على قول من لا يرى الادلال ولا يجيزه فمن زرع مال غيره بلا رأيه فهو بمنزلة المغتصب إلا أن يصح له في زراعته هذه الأرض بسبب يجوز له، فلا يكون غاصباً.
وسألته عن رجل أقعد رجلاً ارضاً له، وقال له: لا تزرع فيها إلا بُراً وذرة فزرع فيها المقعد غير البر والذرة بغير رأي صاحب هذه الأرض. قلت لمن هذه الزراعة. قال أبو سعيد - رحمه الله - هذه الزراعة لصاحب الأرض ولأنه يكون بهذا زارعاً بمنزلة المغتصب إذا حجر عليه صاحب الأرض أن يزرع فيها إلا براً وذرة فزرع فيها غير ذلك فهي لصاحب الأرض ولا يكون هذا زارعاً بسبب إذا حجر عليه صاحب الأرض، وإنما يكون زارعاً بسبب إذا أقعده أن يزرع بُراً أو ذرة، ولم يحجر عليه أن يحجر عليه غير ذلك فزرع غير البر والذرة رأيناه زارعاً بسبب ولم نره بمنزلة المغتصب والله أعلم. ولعل بعضاً يراه بمنزلة المغتصب إذا أقعده ليزرع بُراً وذرة فزرع غير البر والذرة والله أعلم بالصواب. ولا تأخذ بشيء منه حتى تفرضه على المسلمين وعن رجل اغتصب ارضاً لأخر فزرعها ثم اراد التوبة أو أظهر عليه ما يلزمه في ذلك. فقد قيل يلزمه في ذلك ما أنقص الأرض من الزراعة والزراعة لصاحب الأرض. وقد قيل للمزارع بذره وما أنفق وعناؤه وقيل ليس له من ذلك كله شيء.
ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب - رحمه الله - إلى أهل المغرب: وعن قوم بينهم ارض تغل وكانوا يقسمون الماء الذي يسيل اليهم من الأكام فأصرفه رجل إلى ارضه كله بغير قسمة أو غصب ذلك منه فأصرف الماء ارضه أيؤكل ما أخرجت تلك الأرض أم لا. فما يجب ذلك على ما وصفتم إذا وجدت غيرها.
- YM -