الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٦

العهد والذمة من أهل الشرك وجميع من يثبت له أمان من أهل الشرك فكل هؤلاء سواء ولا يجوز قتل شيء من هذه النفوس المحرمة عند هذه الحال اللازمة فإن لم يفعل ذلك بغير عذر يكون له في الإسلام في جميع هذه الأنفس من البشر. ممن أمن منهم أو كفر. مالم يكن في حال الحرب من أهل البغي من القبلة أو أهل الحرب من المشركين الذين حلال دماؤهم وقتلهم حيثما قدروا عليه وعليهم وتقفوا الممتنعين عن الحق بالباطل الذين يجوز قتلهم بالسيف فما فوقه وما دونه من جوع أو عطش أو تبيته أو بما قدر عليه منهم فإذا كان على غير هذه الصفة واضطر إلى ما يخي به نفسه من شيء من المهالك اللازمة التي بها الهلاك، وقد كان قادراً على أن يحييه من ذلك الهلاك من غرق أو حرق أو جوع أو ضماً أو انقطاع في مفازة في الانقطاع فيها الهلاك. ولزم ذلك لازم حصه من حكم ذلك من قليل من الناس أو كثير من يعلم منهم بذلك وقدرة ذلك المخصوص بحكم الهلاك على إحياء تلك النفس فلم يحيها حتى هلكت لزمه معنى في معاني أحكام الكتاب والسنة والاتفاق حكم قبلها وأنه هو الذي قتلها ولزمه في معاني حكم الأثم فيما لا أعلم فيه اختلافاً إن عليه اثم من قتلها ولا نبرئه من ذلك عند ثبوت الحكم أن يلزمه ديتها والكفارة عن قتلها وجميع ما يلزم في الحكم من أسباب قتلها وإن قصد إلى تركها حتى تموت قاصداً إلى ذلك يريد بها ذلك لم يبعد عندي من ثبوت القوة فيها وبها، وإن كانت ممن يلزمه القود بها ولزمه في معاني حكم ذلك ما قال الله فيه أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً وأنه لو احياها من هذا الهلاك كان محيياً لها في الحكم في ثبوت معاني الأحكام وكان بذلك كأنما أحيا الناس جميعاً. وعلى حسب هذا ونحوه ثبت الحكم على بني إسرائيل من الله، وهو ثابت في معاني حكم كتاب الله معنا وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومعاني الاتفاق من قول المسلمين. وتأويل قول الله تعالى فكأنما قتل