الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

الناس جميعاً. ومن لقي الله بقتل نفس غير تائب منها فهو في عداوة الله تعالى وسخط الله عليه وعقوبة الله له وهو مستحق من ذلك كله كمثل ما لو أنه قتل الناس جميعاً، وإن كان لكل ضعف فإنهم سواء هذه المعاني.

كذلك من لقي الله تعالى بحسنة بهذه الحسنة التي قد أحسنها من إحياء هذه النفس على هذا المعنى وهو مؤمن لم يلبس إيمانه بشيء من الظلم من تضييع لازم أو ركوب محرم أصرّ على ذلك فكأنما أحيا الناس جميعاً بما يستوجب من رضى الله وولايته وثوابه وإن كان لكل ضعف ودرجات ومن الكتاب الكبير الذي فيه تفسير القرآن عن قومنا المنسوب إلى عمرو بن قائد قوله ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً فكتب الله على بني إسرائيل أنه ايما رجل قتل رجلاً فهو به قود إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفوا فمن عفا عن رجل قتل رجلاً وجبت له الجنة كما تجب له لو عفا عن الناس جميعاً. عمرو قال: حدثنا مطر الوراق وعمر بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول هو رجل قتل له قتيلاً فعفى عنه بعد ما رفع إليه وهو رجل أنقذ رجلاً من غرق أو حرق أو هداه الله من ضلالة على يديه فذلك احياؤه. عمرو قال: حدثنا عمرو بن عبيد عن الحسن قال: أعصم ومن أحياها أن يستنقذها من الشرك ويدخلها في الإيمان.

ومن سيرة محمد بن زايدة السمؤلي قال جابر بن عبدالله النخلي قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبانا جوارداً فعلمنا الإيمان ثم يعلمنا بعده القرآن فزادنا إيماناً والعلم والتعليم يزيدان العبد إيماناً، ولو أنّ رجلاً علمه الله علماً فجاءه رجل مضطر إليه في تعليم شيء منه وأعانه عليه أو قام به في قول أو عمل ثم لا يكون له عذر تقيه لما وسعه كتمانه، وكذلك في المؤازرة في العمل الصالح أو في شهادة الحق أو إثبات شيء من البيوع والاقرارات والوصايا أو التخلص من واجبة حق أو إغاثة ملهوف، أو أن يعلم

319