الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦وقيل في رجل باع لرجل نخلة بإقرار أو ببينة فقال المشتري إنه اشتراها بعشرة دراهم. وقال البايع بمائة درهم فصح البيع ولم يصح الثمن. فالقول في الثمن قول من كانت النخلة في يده وعلى الآخر البينة إلا انها إن كانت النخلة في يد البايع فالقول قوله وينتقض البيع إلا أن يشاء المشتري أن يأخذها بما قال البائع. وإذا أقام رجل مع الحاكم شاهدي عَدل على مال أنه كان لجده وإن جده مات وترك هذا المال ميراثاً ببينة وهم فلان وفلان ومنهم أبو هذا الطالب ثم مات أبوه فورثه هذا الطالب ولا يعلمان لهؤلاء جميعاً وارثاً إلا هؤلاء الذين سميا ولا يعلمان أن مال أحدهم جرى فيه قسم إلى اليوم فلعل في هذا اختلافاً ونحن نأخذ بقول من قال أنهما إذا شهدا بهذه الشهادة وساقاً هذا الميراث من الجد إلى أن يبلغ إلى ذريه هؤلاء إنه لهم بينهم على عدل كتاب الله إلا أن يجيء من يدفع ذلك ببينة أنه قد قسمه حاكم أو حضر الورثة فقسموه فيما بينهم فعند ذلك يرجع كل واحد منهم إلى سهمه فيطلبه حيث صح له، وفي الأثر المعروف أن كل حر بالغ من أنثى أو ذكر أقر على نفسه بحق فاقراره جائز عليه مأخوذ به، إلا أن يقرحو معروف النسب والحرية على نفسه بالرق أو بعد صحة عتقه. وكذلك الولاء يقربه لغير من هو له. فإن ذلك غير جائز ولا يثبت إقرار أحد بنسب إلا بالوالدين والولد ما لم يدفع ذلك الذي أقربه. ومن أقر بغير ذلك لم يثبت له نسبه إلا بصحة إلا أن يقر الوارث بوارث معه فيشركه فيما في يده ولا يلزم بقية الورثة. وكذلك إذا أقر بدين على الذي ورثه فإنه يلزمه من الدين حصته على قدر ميراثه. وقال بعض أنه ليس له ميراث حتى يؤدي جميع الدين الذي أقر به، والرأي الأول أحب إلي.
ويجوز إقرار السيد على عبده بالجنايات التي تكون في رقبته إلا القتل وما يلزمه فيه القصاص فلا يجوز إقراره عليه ولا يلزم السيد إلا ما أمره به وما أقر به العبيد ثم اعتقوا لم يلزمهم ما أقروا به في حد الملكة، وكذلك الصبيان والمجانين والمقهور والمحبوس. ومن أقر علي غيره في مال لهم ازال ذلك المال إليه بميراث ثبت إقراره علي نفسه في ذلك المال بما كان أقر به فيه على غيره.
-