الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠

مسائل في الميراث وعن المرتد من يرثه. فقد قال من قال ميراثه لأهل دينه. وقيل للفقراء. وقال من قال: ميراثه لأولاده والصغار الذين خلفهم في دار الإسلام وأما الذمي: فميراثه لأهل ملته. وقول للفقراء. وقول لبيت مال المسلمين.

وقول لأولاده الصغار وهذا القول أحب إلينا.

1 - ميراث المسلم من المرتد: اختلف العلماء في ذلك على النحو التالي: 1 - القول الأول: مال المرتد يكون فيناً لبيت مال المسلمين ولا يرثه ورثة من المسلمين، وبهذا قال ابن عباس - رضي الله عنه - وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور، وابن المنذر والراجح من قول أحمد وبه قالت الإباضية. أنظر المغني 373/ 6 المجموع شرح المهذب 19/ 18، المدونة الكبرى سنة 1333 هـ، المحلى لابن حزم 197/ 11، شرح النيل وشفاء العليل 344/ 15

2 - القول الثاني: مال المرتد لورثته من المسلمين وبهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه - وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله .. والإمامية، والقاسمية وعطاء والشعبي والحكم والأوزاعي والثوري، وابن شبرمه واسحاق وروي عن عمر بن عبد العزيز أنظر المغني 372/ 6، بدائع الصنائع. الروضي النضير 325/ 324/4 النهاية في مجرد الفقة والفتاوي

ص 662.

- القول الثالث: كسب الإسلام لورثته المسلمين وكسب الردة لبيت مال المسلمين وبهذا قال الثوري واسحاق واللؤلؤي وأبو حنفية رحمهم الله. أنظر البدائع،138/ 7، المجموع 19/ 18، المغني 372/ 6.

وسعيد

- مال المرتد لأهل دينه الذي اختاره إن كان منه من يرثه وإلا فهو في وبهذا قالت الظاهرية، وروي عن علقمة بن عروية، وقول لأحمد وروي أيضاً عن قتادة وعمر بن عبد العزيز. وهذا إذا لم يظفر بماله وأما إذا ظفر بماله فهو لبيت مال المسلمين أنظر المحلى /197/ 1، المغني 372/ 2، وأرى الله أعلم أن الرأي الراجح من الأقوال السابقة هو القول الأول أن ماله لبيت مال المسلمين للأسباب التالية:

1 - أصحاب القول الثاني والثالث استدلوا بعمول الكتاب والسنة واستدلوا بآثار عن الصحابة تركوا النصوص الصريحة التي تخالف الآثار.

- تقسيم الإمام أبي حنيفة إلى كسب قبل الردة وبعد الردة لا دليل عليه فإذا كان كسب الردة لبيت مال المسلمين فمن باب أولى أن يكون كسب الإسلام لبيت مال المسلمين لأن أموال المرتد كلها موقوفة عند الإمام. أنظر المسألة مفصلة في كتابنا أحكام الردة والمرتدين ص 320 353.

- ميراث الذمي: وما يعرف بسألة أرث المسلم من الكافر. اختلف العلماء إلى قولين: الأول: قالت جماعة بعدم جواز ميراث المسلم من الكافر وبهذا قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والإباضية. أنظر نيل الأوطار 73/ 6 المغني 165/ 7، المبسوط 30/ 10.

الثاني: يحل للمسلم أخذ ميراث الكافر منهم معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان والناصر، وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي ومحمد بن الحنفية والإمامية المصادر السابقة.

والراجح في هذه المسألة القول الأول لأن الأدلة صريحة لا تحتاج إلى تأويل منها قوله تعالى ((والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الانفال ومنها عن أسامة بن زيد عن رسول الله - - قال: ((لا يرث الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر)) وفي رواية أنزل غداً في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ وكان ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي شيئاً لأنهما كانا مسلمين، أما عقيل وطالب فكانا كافرين الحديث رواه الجماعة إلا مسلم والنسائي - نيل الأوطار 73/ 6، وقوله - - لا يتوارث أهل ملتين شتى)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي مثله من حديث جابر نيل الأوطار 73/ 6.

-

342

—