الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢«الولي في الزواج وعن امرأة طلبها كفؤها فامتنع وليها أن تزوجها أو كان وليها غائباً وارادت التزويج فالسلطان في كل هذا أولى أم الصالحين؟ فالذي جاء به الأثر أنّ السلطان ولى من لاولى له كان جائراً أو عادلاً. فإذا لم يكن سلطان كان بعد ذلك جماعة الصالحين، وقلت إن امتنع الصالحون، وقلت اراد ولي أبعد، اقرب من ولي (1) أن يزوج ولا ينظر ما يقوله الولي الادنى فأما الصاحون فإذا لم يكن هنالك سلطان وعنا مثل هذا امرأة لا ولي لها أويتيماً يحتاج إلى فريضة فطلب ذلك إليهم فلا يسعهم أن يمنعوا من ذلك إذا كان معهم معرفة بذلك. وأما الولي الذي بعد الولي، فإذا أبي الولي الأول أن يزوج وطلب ذلك إلى الولي الذي بعده جاز تزويجه ولا يسعه أن يمنع ذلك لأن الله تعالى يقول: ((فلا تعطلوهُنَّ أن ينكحن ازواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) وإنما هذا فيما قيل في الأولياء أن ليس لهم أن يمنعوهن من التزويج إذا اردت ذلك. وعن الجماعة التي يذكرها المسلمون هم ثقاة أولياء للمسلمين، وإن عدموا ذلك فهل يجزيء أن يكونوا ثقاتاً جائزي الشهادة وليسوا بأولياء فلا يكون الجماعة الذين بحوزتهم التزويج إلا عدولاً أولياء علماء. وقلت إذا كانوا لا يتولى بعضهم بعضاً فهؤلاء ليس كلهم بصالحين لابد لاحد الفريقين أن يكون مخطئاً إذا كانوا مختلفين في أمر الدينونة حتى يكونوا صالحين جميعاً يتولى بعضهم بعضاً.
1 - فيا، ب: وقلت: إن أرادو ولي اقرب من ولي معي أنه أراد أبعد من ولي أن تزوج. 2 - في ا، ب التي بحوزتهم ..
1 - تخرج حديث: السلطان ولي من لاولي له: وعن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي - - قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له. رواهما لخمسة إلا النسائي. وروي الثاني أبو داود الطيالسي ولفظة: لا نكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له حديث أبي موسى أخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححاه وذكر له الحاكم طرقاً. قال وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي - عائشة أم سلمة وزينب بنت حجش ثم سرد تمامه ثلاثين صحابياً وقد جمع طرقه الدمياطي من المتأخرين عن نيل
الأوطار 118/ 5.
- سورة البقرة آية.232. قالوا: هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وروي أن زوج أخته طلقها طلقة رجعية، وتركها حتى انقضت عدتها ورام رجعتها فحلف أن لا يزوجها. قال البخاري: ففيه نزلت هذه الآية.
344