الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠المحدث من قبل شهادته لأن المبترى فى هذه المنزلة إذا تبرأ من ولى لك كان ذلك بمنزلة القاذف، لا تجوز شهادته على قذفه، لأن عليك في دينك، أن تخلع من أظهر البراءة من وليك، ولا يجوز أن تقبل شهادة خليع على وليك بحدث مكفر، هذا صحيح عند العلماء، وقل من يبصر هذا الباب إلا من هداه الله له
فإذا أظهر المتبرئ البراءة من أحد غير ولى فلا يحل لك أن تقبل شهادة المتبرئ على من تبرأ منه عندك بالحدث الذى تبرأ منه، لأن المتبرئ في هذه المنزلة مدع ولا يحل لك أن تقبل شهادة مدع على عدو ولا ولى، ولا بد لمن أظهر البراءة قبل الشهادة أن ينزل إحدى منزلتين: إما منزلة مدع، وإما منزلة قاذف وليك بالمكفرات.
و من أجل هذا الباب لزمنا الإنكار الله على من دان الله بالبراءة من أحد من أجل إذ صح براءة المتبرئين منه، لأن من تبرأ من أحد من أجل المتبرئين منه كان بمنزلة من شهد عليه بغير الحق من أجل شهادة الشاهدين عليه، ومن شهد عليه ولو بدرهم واحد من غير علم من أجل شهادة جماعة ثقات شهدوا عليه بذلك الدرهم تقليدا أو اتباعا لشهادتهم، فهو عندنا شاهد زور، ونحن الله دائنون بالبراءة منه من أجل شهادته تلك بذلك الدرهم.
وعنه ـ في معنى التوبة بالشاهد: وإنما جاء الأثر، أنه يلزم التوبة شاهرا عن
قول لسانه على المنابر خصوصا عندنا والله أعلم.