الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٩

وعن امرأة مرض زوجها فتباريا أن الخلع والطلاق ومات الرجل من مرضته تلك قبل أن تنقضي عدتها. قلت هل ترث منه شيئاً؟ فقد قيل في ذلك بإختلاف، والذي معنا أنها لا ترث منه شيئاً لأنها هي المتبرئه وهي الصحيحة والبرآن واقع ولا يتوارث المتبارئان. وقلت: أرأيت إن كانت هي المريضة وتبارنا وماتت قلت: هل يرث منها شيئاً؟ فقد قيل أيضاً في ذلك بإختلاف؛ والذي معنا أن هذا لا يقع موقع البرآن لأن المريض لا يجوز برائه ويقع ذلك موقع الطلاق وترثه ويرثها ويكون عليها حقها والله أعلم.

وقلت ارأيت إن طلقها في مرضه ثلاثاً فمات قبل أن تنقضي عدتها. قلت: هل ترث منه شيئاً؟ فنعم إذا طلقها في مرضه ورثته ما كانت في العدة منه إذا كان قد دخل بها. قلت أرأيت إن طلبت اليه الطلاق فطلقها هل بينهما ميراث. والذي معنا أنها ترثه لأنها لا تملك الطلاق وإنما طلبت ما لا تملكه وطلبها لما لا تملكه لا يقع عليها في ذلك أحكامه لأنه قد قيل لو جعل طلاقها في يدها فطلقت نفسها ثلاثاً وذلك في المرض أنها ترثه. وقال من قال: لا ترثه وهو عندي أبعد من ذلك. والذي أحبه أنا في هذه أنه إذا ملكها الطلاق وجعله اليها فطلقت نفسها إنها لا ترثه وأما إذا طلبته اليه فطلقها هو فذلك فعله هو وترثه عندي الله أعلم. وسألت أبا سعيد - أكرمه الله - في رجل مات ولم يعرف له أب ينسب إليه وخلف أمه وعم أمه أخا أبيها؟ كيف ترى يكون الميراث؟ قال: عندي أنه قيل يكون لأمه الثلث وما بقي فلعمها أخ أبيها، وهذا على قول من يقول أن عصبته عصبة أمه فأثبت الميراث للعصبة وأثبت عليهم العقل يعقلون عنه لئلا يسقط حكمه. وقال من قال: يكون للوالده الميراث كله وهذا على قول من يضعف ذلك ويسامي مواريث الأرحام. وقال من قال: يكون لأرحامه من قبل أبيه الثلثان ولمن كان من قبل ارحام أمه الثلث وهذا إذا عدمت أمه، والله أعلم.

1 - إذا كانت المخالعة أو الطلاق بطلب من الرجل ومات أثناء العدة فيعتبر هارياً من الميراث فترثه. أما إذا كان الطلاق بطلب منها وأجاب الزوج طلبها وماتت هي فيرثها زوجها لأنها فرة من الميراث. وأما المخالعة فالرجل يأخذ أقل الحظوظ لأن مقابل الخلع تبرع وتبرع الميت من الثلث فلا يزيد ولا يجمع بين الميراث والعطية والوصية لأن الحديث يقول: لا وصية لوارث. والله أعلم.

381 -

-