الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٨وهذا في الوصية من غير الجامع:
وسئل أبو سعيد محمد بن سعيد - رضيه الله - عن رجل مات وترك وخلف على نفسه ديناً ولم يوصى بقضائه وكان له على رجل حق، هل يجوز أن يقضي عنه بغير أن يعلم الورثة ويَسَعُهُ ويبرئ مما عليه. فكان الجواب منه على معنى ما أجاب في هذه المسألة بإختلاف فقال من قال: لا يجوز ذلك إلا برأي الورثة إن شاء اقضوا وإن شاؤا لم يقضوا. وإن فعل بغير رأيهم فلعل صاحب القول يلزمه الضمان. وقال من قال: ورخص في ذلك أنه يقضي عن الميت الدين الذي يعلمه على الميت مما عليه له من الدين الذي يذهب صاحب هذا القول يذهب أنه يبرأ بذلك ولو لم يعلم الورثة. ورأيته يروي عبد الله ذلك عن أبي محمد بن روح - رحمه الله - إنه كان يرخص في ذلك وقال: إنه كان يرويه عن رجل من الخوارج من أهل العلم أنه لعله كان يذهب إلى إجازة ذلك.
وسئل عن رجل عليه حق لرجل ميت فقال له رجل ثقة مأمون إنه وصى ذلك الميت في دينه. هل يجوز لهذا الذي عليه الحق أن يسلمه إلى وصية هذا على تصديقه في قوله أنه وصيه في دينه. قال: نعم. إذا كان ثقة مأموناً على ما حمله. وقال: إنه باق عليه دين يقضيه كان ذلك وجهاً من الخلاص إن شاء الله فيما بينه وبين الله.
1 - الوصية تعريفها لغة واصطلاحاً ومشروعية:
تعريفها لغة: مأخوذة من قولهم وصيت الرجل أصيه إذا وصلته لأن الوصي يصل ما كان منه في حياته بما بعده من مماته قال ذو الرمة: نصيء الليل بالأيام حتى صلاتنا مقاسمة يشتق أنصافها السفر.
وهي اسم مصدر بمعنى التوصية أو الإيصاء ومنه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا لحضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان نوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضريتم في الأرض فأصابتكم مصيبة للوت] (سورة المائدة آية (106) فلفظ الوصية يعم الوصية والإيصاء على فعل للموصى وهو الإيصاء، كما يطلق على ما يوصى به من مال أو غيره.
قال صاحب للصباح المنير: وصيت إلى فلان توصية وأوصيت اليه بمال جعلته له وقال الفيروز آبادي في القاموس أوصاه ووصله توصية عهد إليه والاسم الوصاية والوصية. اصطلاحاً.: عند الكاساني: ما أوجبه للوصى في ماله تطوعاً بعد موته أو في مرضه الذي مات فيه وعرفها صاحب الدر المختار: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت عيناً كان أو ديناً.