الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
ولا يصح فيها من ذلك حرف بمعنى بدعة، باستحلال لما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، وإنما تخرج كلها على أحكام الدعاوى لما يحتمل لكل واحد منهم أن يكون
مصيبا فى ادعائه، وعلى كل حال فإنما هي دعاوى لا بدعة
فكان معنى أنه مما ظهر على فريق من أهل العلم من أهل عمان في ذلك العصر والزمان أنهم كانوا يذهبون إلى تخطئة موسى بن موسى وراشد بن النظر ويزعمون أنهما باغيان على الصلت بن مالك، وأنهما لا عذر لهما في خروجهما في ذلك ولا فى تقدمهما.
ومعى، أنه كان قد وقع منهم اجتماع على البراءة منهما على ذلك على ما تظهر الدعوة عليهم والقول، وإن كان بما يشبه معنى الشهرة أنه كذلك، ويظهر عند أبي المنذر (1) رحمه الله فى ذلك كتاب يضاف إليه بنحو مايدعى عليهم، وكان ذلك عندى في أوان ذلك من المحاضرين له، ومعنى الحدث الواقع بعمان من أوله إلى آخره يخرج معناه على الدعاوى مع أهل البصر بالعدل، ولا يخرج شي من معانيه عند من أبصر الأصول على معنى بدعة ولا على معنى انتهاك ما يدين الفاعل بتحريمه، وإنما هو كله خارج على معنى الدعاوى إن كان فاعلا من الفاعلين أو متبرثا من المتبرئين، ومتوليا من المتولين من الفاعلين أو من المدعين. فإنما يخرج ذلك كله على معنى الدعاوى واحتمال الصواب و احتمال الخطأ، ولم يصح في معنى الفعل الظاهر من موسى وراشد في معانى ظاهر الأحكام أنهما أقاما على الصات
(1) هو أبو المنذر بشير بن المنذر النزوانى العقرى من أهل عقر نزوى قد ملأ الأثر العماني بفتاويه، ورضى الناس بأقواله، وكان يروى العلم عن أشياخه أبي عبيدة وجابر بن زيد وأبى نوح وضمام بن السائب