الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

235

لم يقيموا بذلك على أوليائهم العاملين له، وهم الحجة التامة؟ فقال: لم أرهم فعلوا ذلك، وكذلك أمسكوا عن الجهر بالبراءة منه بعد موته وزجروا على ذلك من أراده، وفى فعل المسلمين عذر وسعة، فهذا فى الأمر الواضح فكيف، فيما يتنازعون فيه المشهور، ويدخلون فيه الحكايات المتكافئة والشهادات المخصوصة، وشبهات

النظر في الحجة والشكوك المعتدلة له، وقد علمت أن المشكوك موقوف والمنكر له حجة فى المخالفة، وترك الجماعة للنكير له حجة في السلامة، وعلى المدعى البينة، وشهادات المسلمين جائزة ما لم يتحول فيها إلى الدينونة، والشك فى الفعل المحرم شك فى الفاعل له، والتوبات مقبولة بالتوقيف على ما كان منها يالدينونة وما كان من المحرم ففى الجملة كاف إن شاء الله.

قال أبو سعيد رحمه الله: أما قوله، وقد كنت رأيت تفتى بذلك الكتاب إليه في المعنى ووقفت على ما لحظنافيه يعنى بذلك فى ظاهر الأمر، قد وقف على ما كانوا لحظوا فيه، يعنى الحدث فانظر إلى قوله: إنما كانوا نظروا فيه نظرا، لأن اللحظ إنما هو نظر ورأى، لا أعلم غير هذا يخرج في معنى اللحظ، وإن كان الأمر إنما هو على معنى اللحظ فإنما هو على معنى الاجتهاد فى الرأى لإصابة الحكم فيها امتحنوا به من الأمر المشكل، وإذا كان كذلك فقد لاحظوا سبيل العدل في ظاهر الأمر بما يحتاج معناهم في ذلك بمعنى الدعاوى والخصومة، لأن حكم السمر لا يجوز فيه الإظهار، وحكم الاحتمال والإشكال لا يجوز فيه الإجماع على ظاهر حكمه، إلا من علم حكم سره، وليس له إذا علم حكم سره أن يجهر فيه بخلاف ما هو محمول عليه به في ظاهره، والدليل الصحيح من معانى كلامه ومالا يقتفى من أحكامه، إن كان رأيا أو لحظا قوله الآن