الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧237
والفتنة أن يكون كل من أهل الدار مخصوص في الحكم بعلمه، من موجب ولاية أو براءة إذا ثبت معنى الاختلاف، وحكم الاختلاف، والدليل على ذلك، أنه قد ثبت في حكم هذا الحادث معه قوله، وأن يكون كل منهم على ما هو مخصوص فيه بعلمه، وأن لا يخرج إلى علم المشهور فيبيح بذلك من نفسه مالا يحل له، ولو كان عنده أنه قال بذلك قامت له به حجته، فانظر أنه قد قضى في حكم الحدث بثبوت أحكام الاختلاف ممن يكون اختلافه اختلافا، وأنه لا يجوز عند اختلافهم معالى إقامة الحجة في الاجتماع ولو كانوا عند أنفسهم، وفى منزلتهم في العلم، والكثرة، والفضل ممن لو قام بذلك له به حجته، ولا يكون هذا إلا من حجة تامة، أن لو كانت حجة فى حكم الحجة، ولكنه لا يكون حجة في موضع ما يكون فيه مدعيه، ولو كثرت وظهرت، فإنها لا تقوم مقام الحجة، إذا كانت في معنى الدعوى، أن قامت حجة أحد الفريقين المختلفين على صاحبهما عند المشاهدة منهم لإقامة الحجة على بعضهم، إذا كانوا هم الخصماء والمختلفين، وإن كان في اتفاقهم أن لو لم يختلفوا ثبوت معانى حجة الاتفاق، فلما لم يتفقوا واختلفوا احتمل في اختلافهم في معنى أحكام الحدث بحقه وباطله ما احتمل في أهل الحدث مالم يتجاهروا بالبراءة من بعضهم بعض، والتخطئة لبعضهم بعض في دعاويهم في الحدث واختلافهم فيه.
ومعانى أحكام الدار محمد الله ماضية على مجاري السلامة من وقوع الفرقة في الأحكام وفى المتداعين فى الأحداث إذا لم يظهروا في الأحداث، وفي المتداعين فيها، ولا في أحد منهم ما يقطع عذره ويخرج من حال الاحتمال بمفارقة بتخطئة