الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨-
238 -
لبعضهم البعض على الجهر، ولو كانوا قد تجاهروا و تظاهروا بالبراءة من المحدثين، ولا يكون التظاهر بالبراءة في الدث المحتمل حقه وباطله بظاهر مكفر، ولا انقطاع بحجة، ولا فرقة في الدين، إذ ذاك جائز للعلماء والضعفاء وإذ الولاية والبراءة والخوف غير منكر في الأصل، وإذ لكل واحد منهم إظهار ذلك على ما يحتمل في حكم الحدث من تعلق ذلك كله فيه مالم يتظاهروا بالدعوة التي توجب القذف للمحدث، ولا نعلم في ذلك أنهم تظاهروا، ولو تظاهروا به، وهما المشاهدون للحدث والحكمه والعارفون به فلم يخطئ بعضهم بعضا وجرت السلامة بينهم من التخطئة في تظاهر اختلافهم بالتداعى بحق ذلك وباطله، وكانت أمورهم جارية مع من غاب منهم أو حضرهم، ممن لم يعرف باطلهم، وصدقهم من كذبهم، ولا أحد منهم في جميع ذلك كله ما لم يتجاهروا بالفرقة عليه في معنى الدعاوى التي هي غير مقبولة في قيام الحجة ولا مردودة بقطع العذر، لاحتمال ذلك كله، وكلهم في الولاية، ولو تظاهروا بتلك الدعاوى، لأنهم الحكام والقوام، ولهم الحجة على بعضهم بعض، وكل منهم يدعى حجته، ولعل كل واحد منهم في الأصل يقوم على صاحبه بحجة بعرفها في أصل ما عرفا من بعضهما بعضا، ولم يجهر عنده إلا بما له فيه الحجة، و بما رجا أن تقوم له به الحجة، فلما لم تقم له به الحجة ترك ذلك، ففى كل ذلك السعة لمن لم يعلم باطلهم، ولا تقع الفرقة منهم، فيقع النكير، وفي ترك النكير كله حجة ممن تركه لمن لم تقم عليه به فى السلامة له في الحكم الظاهر، والسلامة لمن أثبته على حاله، ولو ظهرت منه من دعاويه ما ليس له بها حجة في الحكم، إلا أن يقر له خصمه، فلما لم يفكر عليه خصمه احتمل عدله وجوره، وكذلك