الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩- 239 -
من خصمه إذا لم يقر له بما يدعيه عليه، ولم يقم الحجة عليه بالنكير فيما هو حجة عليه احتمل أنه محجوج، وأنه كاذب وصادق من ادعى عليه، واحتمل أنه محق ضعيف عن القيام بالحجة، واحتمل أنه محق مضيع لما يلزمه لجهل ما يلزمه، ولا نحكم بذلك على الحقيقة في أحد من المتداعين في أصل الحدث، ولا من المتداعين في حكمه، وخارج أحكام ذلك كله على المسالمة، وليس لمن لم يشهد الأمر من الحجة على إظهار المحجور ما لم يشاهده، وكانت له فيه الحجة بالعلم، لأن من غاب عنه حكم الشهرة وبطل عنه ذلك عنه ذلك لم يلحقه إلا بمعنى المشاهدة - لعله أراد الشهادة فليس قول الشهادة فى معنى الدعوى بشيء يوجب عليه غير ثبوت الحكم، ولا يكذب الشهرة ويبطلها بما بثبت من أحكامها في علم السرائر منهما إخبار الشهود المشاهدين لها من بعد أن صاروا بمنزلة المدعين في جميع أحكامها فافهم معانى ذلك إن شاء الله
و مما يدل على أن الأمور فى الحدث الذى كان الاجتماع فيه من الكاتب، والمكتوب إليه، وتلك الجماعة، لا يجوز الجهر فيه وتسع السلامة فيه بأن يكون كل من أهل الدار مخصوصا فيه بعلمه، وأنه كسائر من ادعى على من مضى بين الأئمة ممن تقع فيه محنة ولا انكشف فيه قناع، ولا يثبت فيه معنى الاختلاف في ظهور الحكم، وهو المهنا بن جيفر (1)، فقد ثبت فيه معنى قوله، أن الأمر فيهم
(1) عقدت له الإمامة فى إبريل سنة 840 م وقد سار فيها سيرة الحق والعدل، وصارت عمان به فى أمان، وكان له ضبط وحزم، مهيبا، وقد مات يوم السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة وثلاثين ومائتين، وكانت مدة إمامته حوالى عشر سنين، ويوجد في سيرة صبح أبي قحطان أن الشيخ محمد بن محبوب والشيخ بشير قد اطلعا على حدث لهنا تزول به إمامته، وأنهما كان يبرء ان منه بسيرته، والله أعلم بالصواب