الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩249
ومما قد وجدنا في الأثر:
وقيل: قبول الشهادة من شاهدين بالشهرة فى البراءة خطأ، ومن برى من الناس بالخطأ فقد هلك، ولو برئ من أبى جهل (1) على هذا الوجه فقد هلك عندنا، نعوذ بالله من الهلاك، لأنا لا نعلم، أنه جاء في الأثر قبول الشهادة بالشهرة إلا في ثلاثة وجوه: في النكاح، والنسب، والموت.
قال أبو سعيد رحمه الله: الذى معنا أن البراءة نجب بصحة الأحداث من طريق صحة معرفة الشهرة، وتلزم البراءة بذلك من صبح معه ذلك بالإجماع، ولم تعلم في ذلك اختلافاً من قول أهل العدل، وأما البراءة بصحة الشهادة بشاهدين ممن تجوز شهادتهما في الأحداث في لزوم البراءة على سبيل ما تجوز الشهادة في البراءة من طريق صحة شهرة الحدث الواقع عند الذى لا يخرج مخرج الدعاوى ولا يخرج مخرج الاحتمال للحق والباطل ولا يخرج مخرج شهرة البراءة المتوهمة عند أهل العمى، أنها شهرة الحدث، فإذا شهد الشاهدان على شهرة الحدث، وهما ممن تجوز شهادته، فقد عرفنا عن بعض أهل المعرفة من المسلمين، ورفع ذلك إلى غيره من أهل العلم، أن ذلك مما يختلف فيه، وأن ذلك جائز.
وقد قيل: إنه لا يجوز البراءة بصحة شاهدين على الشهرة في الأحداث
الموجبة للبراءة.
(1) رأس الكفر على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، واسمه أبو لهب بن عبد المطلب واسمه أيضا عبد العزى، وقد كان له من الأولاد ثلاثة من الذكور وأنثيان، وزوجه أم جميل حمالة الحطب ابنة حرب بن أمية، أخت سفيان بن حرب